مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

193

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

واعلم أنِّي سأشير عليك برأي إن أنت عملت به تخلّصت ممّا أنت متخوّفه ، واعلم أن‌ّخلاصك ونجاتك في حقن الدّماء ، وكفّ الأذى عن أولياء اللَّه ، والرّفق بالرّعيّة ، والتّأنِّي ، وحسن المعاشرة ، مع لين في غير ضعف ، وشدّة في غير عنف ، ومداراة صاحبك ومن‌يرد عليك من رسله ، وارتق فتوق رعيّتك بأن توقفهم على ما وافق الحقّ والعدل ، إن‌شاء اللَّه . إيّاك والسّعاة وأهل النّمائم ، فلا يلزقنّ منهم بك أحد ، ولا يراك اللَّه تعالى يوماً ولا ليلة وأنت تقبل منهم صرفاً ولا عدلًا ، فيسخط اللَّه عليك ويهتك سترك ، واحذر مكرخوز الأهواز ، فإنّ أبي أخبرني عن آبائه ، عن عليّ أمير المؤمنين عليه السلام ، أنّه قال : إنّ الإيمان لا يثبت في قلب يهوديّ ولا خوزيّ أبداً . فأمّا مَنْ تأنس [ به ] وتستريح إليه وتلجئ أمرك إليه ، فذلك الرّجل الممتحن المستبصرالأمين الموافق [ لك على دينك ، وامتحن خواصّك ، وميّز أعوانك ، وجرّب الفريقين ، فإن‌رأيت هناك رشداً ] فشأنك وإيّاه . وإيّاك أن تعطي درهماً ، أو تخلع ثوباً ، أو تحمل على دابّة في غير ذات اللَّه لشاعر أومضحك أو متمزّح ، إلّاأعطيت مثله في ذات اللَّه ، ولتكن جوائزك وعطاياك وخلعك‌للقوّاد والرّسل والأجناد وأصحاب الرّسائل وأصحاب الشّرط والأخماس ، وما أردت‌أن تصرفه في وجوه البرّ والنِّكاح والعتق والصّدقة والحجّ والمشرب ، والكسوة الّتي تصلِّيفيها وتصل بها ، والهديّة الّتي تهديها إلى اللَّه عزّ وجلّ ، وإلى رسوله صلى الله عليه وآله ، من أطيب‌مكسبك ، ومن طرف الهدايا . يا عبداللَّه ! اجهد أن لا تكنز ذهباً ولا فضّة ، فتكون من أهل هذه الآية الّتي قال اللَّه‌عزّ وجلّ : « الّذينَ يَكْنِزُونَ الذّهَبَ والفِضّةَ ولا يُنْفِقُونها في سَبِيلِ اللَّه » « 1 » . ولا تستصغرن ( شيئاً ) من حلو أو فضل طعام ، تصرفه في بطون خالية ، تسكن بها

--> ( 1 ) - التّوبة : 9 / 34 .