مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

127

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وجعله فوق السّماوات السّبع ، ثمّ خلق السّماوات والأرض في ستّة أيّام وهو مستولٍ علىعرشه ، وكان قادراً على أن يخلقها في طرفة عين ، ولكنّه تعالى خلقها في ستّة أيّام ليظهرللملائكة ما يخلقه منها شيئاً بعد شيء ، فيستدلّ بحدوث ما يحدث على اللَّه تعالى مرّة بعدمرّة ، ولم يخلق اللَّه العرش لحاجة به إليه ، لأنّه غنيّ عن العرش وعن جميع ما خلق ، لا يوصف بالكون على العرش ، لأنّه ليس بجسم تعالى عن صفة خلقه علوّاً كبيراً ، وأمّاقوله عزّ وجلّ : « ليبلوكُم أيّكُم أحْسَنُ عَمَلًا » ، فإنّه عزّ وجلّ خلقهم ليبلوهم بتكليف‌طاعته وعبادته ، لا على سبيل الامتحان والتّجربة ، لأنّه لم يزل عليماً بكلِّ شيء . فقال المأمون : فرجت عنِّي يا أبا الحسن عليه السلام ، فرّج اللَّه عنك ، ثمّ قال له : يا ابن رسول‌اللَّه ( 4 * ) ! فما معنى قول اللَّه عزّ وجلّ : ( 5 * ) « ولو شاء ربّكَ لآمنَ مَنْ في الأرضِ كلّهُم جَمِيعاًأفأنْتَ تُكرِهُ النّاس حتّى يَكُونوا مُؤْمِنين * وما كانَ لِنَفْسٍ أن تُؤمِن إلّابإذْنِ اللَّهِ » « 1 » ، فقال‌الرّضا عليه السلام : حدّثني أبي موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد ابن‌عليّ ، عن أبيه عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السلام ، قال : إنّ المسلمين قالوا لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لو أكرهت يا رسول اللَّه من قدرت عليه‌من النّاس « 2 » على الإسلام لكثر « 2 » عددنا وقوينا « 3 » على عدوّنا ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما كنت لألقى اللَّه عزّ وجلّ ببدعة لم يحدث إليّ « 4 » فيها شيئاً ، وما أنا من المتكلِّفين ، فأنزل اللَّه‌تعالى عليه : يا محمّد ! « ولو شاءَ رَبّكَ لآمَنَ مَنْ في الأرْضِ كلّهُم جَميعاً » على سبيل الإلجاء والاضطرار في الدّنيا كما يؤمنون « 5 » عند المعاينة ورؤية البأس في « 6 » الآخرة ، ولو فعلت

--> ( 1 ) - يونس : 10 / 99 - 100 . ( 2 - 2 ) [ البرهان : « كثر » ] . ( 3 ) - [ في نور الثّقلين وكنز الدّقائق : « قوّتنا » ] . ( 4 ) - [ البرهان : « لي » ] . ( 5 ) - [ نور الثّقلين : « يؤمن » ] . ( 6 ) - [ نور الثّقلين : « وفي » ] .