مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
456
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ولكنّ اللَّه عزّ وجلّ قد قدّم لك فضلًا ليس هو لأحد من قومك ، وقد جئتك معتمداً لما أعلم من برّك . واعلم - فديتك - إنّك إذا أجبتني لم يتخلّف عنِّي أحدٌ من أصحابك ولم يختلف عليَّ اثنان من قريش ولا غيرهم ، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : إنّك تجد غيري أطوع لك منِّي ولا حاجة لك فيَّ ، فواللَّه إنّك لتعلم أنِّي أريد البادية أو أهمُّ بها فأثقل عنها ، وأريد الحجّ فما أدركه إلّابعد كدّ وتعب ومشقّة على نفسي ، فاطلب غيري وسله ذلك ولا تعلمهم أنّك جئتني ، فقال له : إنّ النّاس مادُّون أعناقهم إليك ، وإن أجبتني لم يتخلّف عنِّي أحدٌ ولك أن لا تكلِّف قتالًا ولا مكروهاً ، قال : وهجم علينا ناسٌ فدخلوا وقطعوا كلامنا ، فقال أبي : جعلت فداك ما تقول ؟ فقال : نلتقي إن شاء اللَّه ، فقال : أليس على ما أحبّ ؟ فقال « 1 » : على ما تحبُّ إن شاء اللَّه من إصلاحك « 2 » ثمّ انصرف حتّى جاء البيت ، فبعث رسولًا إلى محمّد في جبل بجهينة ، يقال له الأشقر ، على ليلتين من المدينة ، فبشّره وأعلمه أنّه قد ظفر له بوجه حاجته وما طلب ، ثمّ عاد بعد ثلاثة أيّام ، فوقفنا بالباب ولم نكن نحجب إذا جئنا فأبطأ الرّسول ، ثمّ أذن لنا ، فدخلنا عليه فجلست في ناحية الحجرة ودنا أبي إليه فقبّل رأسه ، ثمّ قال : جعلت فداك قد عدت إليك راجياً ، مؤمّلًا ، قد انبسط رجائي وأملي ورجوت الدّرك لحاجتي ، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : يا ابن عمّ ! إنِّي أُعيذك باللَّه من التّعرُّض لهذا الأمر الّذي أمسيت فيه ؛ وإنِّي لخائفٌ عليك أن يكسبك شرّاً ، فجرى الكلام بينهما ، حتّى أفضى إلى ما لم يكن يريد وكان من قوله : بأيّ شيء كان الحسين أحقُّ بها من الحسن ؟ فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : رحم اللَّه الحسن ورحم الحسين وكيف ذكرت هذا ؟ قال : لأنّ الحسين عليه السلام كان ينبغي له إذا عدل أن يجعلها في الأسنّ من ولد الحسن ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : إنّ اللَّه تبارك وتعالى لمّا أن أوحى إلى محمّد صلى الله عليه وآله أوحى إليه بما شاء ، ولم يؤامر أحداً من خلقه وأمر محمّد صلى الله عليه وآله عليّاً عليه السلام بما شاء ففعل ما أُمر به ؛ ولسنا نقول فيه إلّاما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من تبجيله وتصديقه ، فلو كان أمر
--> ( 1 ) - [ البحار : « قال » ] . ( 2 ) - في بعض النّسخ [ والبحار والعوالم ] : « إصلاح حالك » وفي بعضها : « صلاحك » .