مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

397

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وأستسلم لما قضاه ، رغبة في طاعته وخوفاً من عقوبته ، لأنّه اللَّه الّذي لا يؤمن مكره ولا يخاف جوره . أقرّ له على نفسي بالعبوديّة وأشهد له بالرّبوبيّة ، وأؤدِّي ما أوحي إليَّ به حذراً أن لا أفعل ، فتحلّ بي قارعة لا يدفعها عنِّي أحد ، وإن عظمت حيلته وصفة حيلته لا إله إلّا هو ، لأنّه أعلمني عزّ وجلّ إنِّي إن لم أُبلِّغ ما أنزل إليَّ في حقّ عليّ فما بلّغت رسالته ، وقد ضمن لي العصمة من النّاس وهو اللَّه الكافي الكريم . وأوحى إليَّ : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم « يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ - في عليٍّ - وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يُعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ » « 1 » . معاشر النّاس ! ما قصرت في تبليغ ما أنزل اللَّه إليَّ ، وأنا أبيِّن لكم سبب هذه الآية : إنّ جبرئيل هبط عليَّ مراراً ثلاثاً يأمرني عن السّلام ربّ السّلام أن أقوم في هذا المشهد ، فأعلم كلّ أبيض وأسود ، أنّ عليّ بن أبي طالب أخي ووصيّي وخليفتي على أمّتي والإمام من بعدي . محلّه منِّي محلّ هارون من موسى إلّاأ نّه لا نبيّ بعدي وهو وليّكم بعد اللَّه ورسوله . وقد أنزل اللَّه عليَّ بذلك آية هي في كتابه : « إنّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَا لَّذِينَ آمَنُوا ا لّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزّكاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ » « 2 » ، فعليّ بن أبي طالب الّذي أقام الصّلاة وآتي الزّكاة وهو راكع يريد وجه اللَّه ، يريده اللَّه في كلّ حال . فسألت جبرئيل أن يستعفي لي السّلام عن تبليغ ذلك إليكم ، أيُّها النّاس ! لعلمي بقلّة المتّقين وكثرة المنافقين وإدّعاء اللّائمين وحِيَل المستهزئين بالإسلام الّذين وصفهم اللَّه في كتابه بأ نّهم « يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم » « 3 » « ويحسبونه هيِّناً وهو عند اللَّه

--> ( 1 ) - المائدة : 5 / 67 . ( 2 ) - المائدة : 5 / 55 . ( 3 ) - [ الفتح : 48 / 11 ] .