مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
308
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
اللَّه لقد علمت قريش إنّك من ألأمها حسباً ، وأدناها منصباً ، وأخسّها قدراً ، وأخملها ذكراً وأقلّهم غناءً « 1 » عن اللَّه ورسوله ، وإنّك لجبان في الحروب ، بخيل بالمال ، لئيم العنصر ، ما لك في قريش من فخر ، ولا في الحروب من ذكر ، وإنّك في هذا الأمر بمنزلة الشّيطان « إذْ قالَ لِلإنسانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ * فَكانَ عاقِبَتَهُما أنّهُما في النّارِ خالِديْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ » « 2 » ، فأبلس عمر وجلس خالد بن سعيد . ثمّ قام سلمان الفارسيّ وقال : « كرديد ونكرديد » أي فعلتم ولم تفعلوا ، وقد كان امتنع من البيعة قبل ذلك حتّى وجئ عنقه ، فقال : يا أبا بكر ! إلى مَن تسند أمرك إذا نزل بك ما لا تعرفه ، وإلى مَن تفزع إذا سئلت عمّا لا تعلمه ، وما عذرك في تقدّمك على مَن هو أعلم منك وأقرب إلى رسول اللَّه ، وأعلم بتأويل كتاب اللَّه عزّ وجلّ وسنّة نبيّه ، ومَن قدّمه النّبيّ صلى الله عليه وآله في حياته ، وأوصاكم به عند وفاته ، فنبذتم قوله ، وتناسيتم وصيّته ، وأخلفتم الوعد ، ونقضتم العهد ، وحللتم العقد الّذي كان عقده عليكم من النّفوذ تحت راية أسامة ابن زيد ، حذراً من مثل ما آتيتموه ، وتنبيهاً للأمّة على عظيم ما اجترمتموه من مخالفة أمره ، فعن قليل يصفو لك الأمر وقد أثقلك الوزر ونقلت إلى قبرك ، وحملت معك ما كسبت يداك ، فلو راجعت الحقّ من قريب ، وتلافيت نفسك ، وتبت إلى اللَّه من عظيم ما اجترمت ، كان ذلك أقرب إلى نجاتك يوم تفرد في حفرتك ويسلمك ذوو نصرتك ، فقد سمعت كما سمعنا ورأيت كما رأينا ، فلم يردعك ذلك عمّا أنت متشبِّث به من هذا الأمر الّذي لا عذر لك في تقلّده ، ولا حظّ للدِّين ولا المسلمين في قيامك به ، فاللَّه اللَّه في نفسك ، فقد أعذر من أنذر ، ولا تكن كمن أدبر واستكبر . ثمّ قام أبو ذرّ الغفاريّ ، فقال : يا معشر قريش ! أصبتم قباحة ، وتركتم قرابة ، واللَّه ليرتدنّ جماعة من العرب ولتشكن في هذا الدِّين ، ولو جعلتم الأمر في أهل بيت نبيّكم ما اختلف عليكم سيفان ، واللَّه لقد صارت لمن غلب ، ولتطمحنّ إليها عين من ليس من
--> ( 1 ) - [ في المطبوع : « عناءً » ] . ( 2 ) - [ الحشر : 59 / 16 - 17 ] .