مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
307
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فسار القوم حتّى أحدقوا بمنبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكان يوم الجمعة ، فلمّا صعد أبو بكر المنبر ، قال المهاجرون للأنصار : تقدّموا وتكلّموا . فقال الأنصار للمهاجرين : بل تكلّموا وتقدّموا أنتم ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ بدأ بكم في الكتاب إذ قال اللَّه عزّ وجلّ : « لَقَد تابَ اللَّهُ بالنَّبِيِّ على المُهاجِرِينَ وَا لأنصارِ ا لّذِينَ اتّبَعُوهُ فِي ساعَةِ العُسْرَةِ » . قال أبان : قلت له : يا ابن رسول اللَّه ! إنّ العامّة لا تقرأ كما عندك . قال : وكيف تقرأ ؟ قال : قلت إنّها تقرأ « لَقَد تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهاجِرِينَ وَا لأنصارِ » « 1 » ، فقال : ويلهم فأيّ ذنب كان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتّى تاب اللَّه عليه عنه ؟ إنّما تاب اللَّه به على أمّته . فأوّل مَنْ تكلّم به خالد بن سعيد بن العاص ، ثمّ باقي المهاجرين ، ثمّ بعدهم الأنصار . وروي أنّهم كانوا غيباً عن وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقدموا وقد توّلى أبو بكر وهم يومئذ أعلام مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص ، وقال : اتّق اللَّه يا أبا بكر ! فقد علمت أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال ونحن محتوشوه يوم بني قريظة حين فتح اللَّه له باب النّصر وقد قتل عليّ بن أبي طالب عليه السلام يومئذ عدّة من صناديد رجالهم وأولي البأس والنّجدة منهم : يا معاشر المهاجرين والأنصار ! إنِّي موصيكم بوصيّة ، فاحفظوها ومودعكم « 2 » أمراً فاحفظوه ، ألا إنّ عليّ بن أبي طالب أميركم بعدي ، وخليفتي فيكم ، بذلك أوصاني ربِّي ، ألا وإنّكم إن لم تحفظوا فيه وصيّتي ، وتؤازروه وتنصروه ، اختلفتم في أحكامكم ، واضطرب عليكم أمر دينكم ، ووليكم أشراركم ، ألا وإنّ أهل بيتي هم الوارثون لأمري ، والعالمون لأمر أمّتي من بعدي . اللَّهمّ مَن أطاعهم من أمّتي وحفظ فيهم وصيّتي ، فاحشرهم في زمرتي ، واجعل لهم نصيباً من مرافقتي يدركون به نور الآخرة ، اللَّهمّ ومَن أساء خلافتي في أهل بيتي ، فأحرمه الجنّة الّتي عرضها كعرض السّماء والأرض . فقال له عمر بن الخطّاب : اسكت يا خالد ! فلست من أهل المشورة ، ولا ممّن يقتدى برأيه . فقال له خالد : بل اسكت أنت يا ابن الخطّاب ! فإنّك تنطق على لسان غيرك ، وأيم
--> ( 1 ) - [ التّوبة : 9 / 117 ] . ( 2 ) - [ في المطبوع : « موعدكم » ] .