مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
242
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
عن شيء ، ثمّ أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ منسوخه ولم يحفظ النّاسخ . فلو علم أنّه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه أنّه منسوخ لرفضوه . ورجل رابع لم يكذب على رسول اللَّه ، مبغض للكذب خوفاً من اللَّه وتعظيماً لرسول اللَّه ، لم يسه « 1 » بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به كما سمع ، لم يزد ولم ينقص ، وعلم النّاسخ والمنسوخ ، فعمل بالنّاسخ ورفض المنسوخ . وإنّ أمر النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مثل القرآن « 2 » ، ناسخ ومنسوخ ، وخاصّ وعامّ ، ومحكم ومتشابه . وقد كان يكون من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الكلام له وجهان : كلام عامّ وكلام خاصّ ، مثل القرآن ، قال اللَّه تعالى : « وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا » « 3 » فاشتبه على مَن لم يعرف ما عنى اللَّه ورسوله ، وليس كل أصحاب رسول اللَّه يسألونه ويستفهمونه ، لأنّ فيهم قوماً كانوا يسألونه ولا يستفهمونه ، لأنّ اللَّه تعالى نهاهم عن السّؤال ، حيث يقول : « يا أيُّها ا لّذِينَ آمَنُوا لا تسْألُوا عَنْ أشْياءَ إن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإن تَسْألُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ ا لْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ * قَدْ سألها قَوْمٌ مِن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أصْبَحُوا بِها كافِرِينَ » « 4 » . فامتنعوا من السّؤال حتّى إن كانوا يحبّون أن يجيء الأعرابي والبدوي فيسأل وهم يسمعون . وكنت أدخل على رسول اللَّه في كلّ ليلة دخلة ، وأخلو به في كلّ يوم خلوة ، يجيبني عمّا أسأل ، وأدور به حيثما دار ، وقد علم أصحاب رسول اللَّه أنّه لم يكن يصنع ذلك بأحد غيري ، وربّما كان ذلك في بيتي .
--> ( 1 ) - في م : ينسه ، وفي ر : يتشبّه به ، وفي هامشها : يشتبه به . ( 2 ) - في م زيادة : كذلك . ( 3 ) - الحشر : 59 / 7 . ( 4 ) - المائدة : 5 / 101 - 102 .