مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
29
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قال أبو مخنف : فحدّثني يحيى بن هاني ، قال : قال عمرو بن الحجّاج الزّبيديّ لابن مطيع : أيّها الرّجل ! لا يُسقَط في خَلَدك ، ولا تُلقِ بيَدِكَ ، اخرج إلى النّاس فاندبهم إلى عدوّك فاغزهم ، فإنّ النّاس كثير عددهم ، وكلّهم معك إلّاهذه الطّاغية الّتي خرجت على النّاس ، واللَّه مخزيها ومهلكها ، وأنا أوّل منتدب ، فأندب معي طائفة ، ومع غيري طائفة . قال : فخرج ابن مطيع ، فقام في النّاس ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها النّاس ، إنّ من أعجب العجب عجزكم عن عُصبة منكم قليل عددها ، خبيث دينها ، ضالّة مضلّة . اخرجوا إليهم فامنعوا منهم حريمكم ، وقاتلوهم عن مصركم ، وامنعوا منهم فيئكم ، وإلّا واللَّه ليشاركنّكم في فيئكم من لا حقّ له فيه . واللَّه لقد بلغني أنّ فيهم خمسمائة رجل من محرّريكم عليهم أمير منهم ، وإنّما ذهاب عزّكم وسلطانكم وتغيّر دينكم حين يكثرون . ثمّ نزل . قال : ومنعهم يزيد بن الحارث أن يدخلوا الكوفة . قال : ومضى المختار من السّبخة حتّى ظهر على الجبّانة ، ثمّ ارتفع إلى البيوت ؛ بيوت مُزينة وأحمس وبارق ، فنزل عند مسجدهم وبيوتهم ، وبيوتهم شاذّة منفردة من بيوت أهل الكوفة ، فاستقبلوه بالماء ، فسقى أصحابه ، وأبى المختار أن يشرب . قال : فظنّ أصحابه أنّه صائم ، وقال أحمر بن هديج بن هَمْدان لابن كامل : أترى الأمير صائماً ؟ فقال له : نعم ، هو صائم ، فقال له : فلو أنّه كان في هذا اليوم مفطراً كان أقوى له ؛ فقال له : إنّه معصوم ، وهو أعلم بما يصنع ؛ فقال له : صدقت ، أستغفر اللَّه . وقال المختار : نِعم مكان المقاتل هذا ، فقال له إبراهيم بن الأشتر : قد هزمهم اللَّه وفلّهم ، وأدخل الرّعب قلوبهم ، وتنزل ها هنا ! سر بنا ؛ فواللَّه ما دون القصر أحد يمنع ، ولا يمتنع كبير امتناع ؛ فقال المختار : ليُقم ها هنا كلّ شيخ ضعيف وذي علّة ، وضعوا ما كان لكم من ثقل ومتاع بهذا الموضع حتّى تسيروا إلى عدوِّنا . ففعلوا ، فاستخلف المختار عليهم أبا عثمان النّهديّ ، وقدّم إبراهيم بن الأشتر أمامه ، وعبّى أصحابه على الحال الّتي كانوا عليها في السّبخة . قال : وبعث عبداللَّه بن مطيع عمرو بن الحجّاج في ألفي رجل ، فخرج عليهم من سكّة