مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

69

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

الفتنة وسلّمت إلينا قتلة عثمان وإلّا فلا تقل غال ابن أبي سفيان ولا يغرّنّك شجاعة أهل العراق واتّفاقهم ، فإنّ اتّفاقهم نفاق ، فمثلهم كمثل الحمار النّاهق ، يميلون مع كلّ ناعق ، والسّلام . فلمّا نظر الطّرمّاح إلى ما يخرج تحت قلمه ، قال : سبحان اللَّه ! لا أدري أيّكما أكذب أنت بادّعائك أم كاتبك فيما كتب ! ! لو اجتمع أهل المشرق والمغرب من الجنّ والإنس لم يقدروا به على ذلك ، فنظر معاوية ، فقال : واللَّه لقد كتب من غير أمري ، فقال : إن كنت لم تأمره فقد استضعفك ، وإن كنت أمرته فقد استفضحك . أو قال : إن كتب من تلقاء نفسه فقد خانك ، وإن أمرته بذلك فأنتما خائنان كاذبان في الدّنيا والآخرة ، ثمّ قال الطّرمّاح : يا معاوية ! أظنّك تهدّد البطّ بالشّطّ : فدع الوعيد فما وعيدك ضائر * أطنين أجنحة الذّباب يضير واللَّه إنّ لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام لديكاً عليَّ الصّوت ، عظيم المنقار ، يلتقط الجيش بخيشومه ويصرفه إلى قانصته ويحطّه إلى حوصلته ، فقال معاوية : واللَّه كذلك هو مالك بن الأشتر النّخعيّ ، ثمّ قال : ارجع بسلام منّي . وفي رواية أخرى : خذ المال والكتاب وانصرف فجزاك اللَّه عن صاحبك خيراً ، فأخذ الطّرمّاح الكتاب وحمل المال وخرج من عنده وركب مطيّته وسار . ثمّ التفت معاوية إلى أصحابه ، فقال : لو أعطيت جميع ما أملك لرجل منكم لم يؤدّ عنِّي عشر عشير ما أدّى هذا الأعرابيّ عن صاحبه . فقال عمرو بن العاص : لو أنّ لك قرابة كقرابة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام وكان معك الحقّ كما هو معه لأدّينا عنك أفضل من ذلك أضعافاً مضاعفة ، فقال معاوية : فضّ اللَّه فاك وقطع شفتيك ، واللَّه لكلامك عليَّ أشدّ من كلام الأعرابيّ ، ولقد ضاقت عليَّ الدّنيا بحذافيرها . توضيح : الزّعزعة : تحريك الرّياح لشجرة ونحوها ، ذكره الفيروزآبادي وقال : وقب