مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
442
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
مشؤومة ، بها قُتل أبوك ، وخُذل أخوك ، واغتيل بطعنة كادت تأتي على نفسه ؛ الزم الحرم ؛ فإنّك سيِّد العرب ، لا يعدل بك واللَّه أهل الحجاز أحداً ، ويتداعى إليك النّاس من كلِّ جانب ؛ لا تفارق الحرم فِداك عمِّي وخالي ، فوَ اللَّه لئن هلكت لنُسترقَّنّ بعدك . فأقبل حتّى نزل مكّة ، فأقبل أهلها يختلفون إليه ويأتونه ومَن كان بها من المعتمرين وأهل الآفاق ، وابن الزّبير بها قد لزم الكعبة ، فهو قائم يصلِّي عندها عامّة النّهار ويطوف ، ويأتي حسيناً فيمن يأتيه ، فيأتيه اليومين المتواليين ، ويأتيه بين كلّ يومين مرّة ، ولا يزال يشير عليه بالرّأي وهو أثقل خلق اللَّه على ابن الزّبير ، قد عرف أنّ أهل الحجاز لا يبايعونه ولا يتابعونه أبداً ما دام حسين بالبلد ، وأنّ حسيناً أعظم في أعينهم وأنفسهم منه ، وأطوع في النّاس منه . فلمّا بلغ أهل الكوفة هلاك معاوية أرجف أهل العراق بيزيد ، وقالوا : قد امتنع حسين وابن الزّبير ، ولحقا بمكّة ، فكتب أهل الكوفة إلى حسين ، وعليهم النّعمان بن بشير . الطّبريّ ، التّاريخ ، 5 / 351 - 352 ومنها : قال أبو مخنف : وحدّثني الحارث بن كعب الوالبيّ ، عن عقبة « 1 » بن سمعان ، أنّ حسيناً لمّا أجمع المسير إلى الكوفة أتاه عبداللَّه بن عبّاس فقال : يا ابن عمّ ، إنّك قد أرجف النّاس أنّك سائر إلى العراق ، فبيّن لي ما أنت صانع ؟ قال : إنِّي قد أجمعتُ المسير في أحد يوميّ هذين إن شاء اللَّه تعالى ؛ فقال له ابن عبّاس : فإنّي أعيذك باللَّه من ذلك ، أخبرني رحمك اللَّه ! أتسير إلى قومٍ قد قتلوا أميرهم ، وضبطوا بلادهم ، ونفوا عدوّهم ؟ فإن كانوا قد فعلوا ذلك فسر إليهم ، وإن كانوا إنّما دعوك إليهم وأميرهم عليهم قاهر لهم ، وعمّاله تجبي بلادهم ، فإنّهم إنّما دعوك إلى الحرب والقتال ، ولا آمن عليك أن يغرّوك ويكذبوك ، ويخالفوك ويخذلوك ، وأن يستنفروا إليك فيكونوا أشدّ النّاس عليك ؛ فقال له حسين : وإنِّي أستخير اللَّه وأنظر ما يكون .
--> ( 1 ) - ط : « عتبة » ، والصّواب ما أثبته ، وانظر الفهرس .