مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
443
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قال : فخرج ابن عبّاس من عنده وأتاه ابن الزّبير فحدّثه ساعة ، ثمّ قال : ما أدري ما تركُنا هؤلاء القوم وكفُّنا عنهم ، ونحن أبناء المهاجرين ، وولاة هذا الأمر دونهم ! خبّرني ما تريد أن تصنع ؟ فقال الحسين : واللَّه لقد حدّثت نفسي بإتيان الكوفة ، ولقد كتب إليَّ شيعتي بها وأشراف أهلها ، وأستخير اللَّه ؛ فقال له ابن الزّبير : أمّا لو كان لي بها مثل شيعتك ما عدلتُ بها ؛ قال : ثمّ إنّه خشي أن يتّهمه ، فقال : أمّا إنّك لو أقمت بالحجاز ثمّ أردت هذا الأمر ها هنا ما خولف عليك إن شاء اللَّه ؛ ثمّ قام فخرج من عنده ، فقال الحسين : ها إنّ هذا ليس شيء يؤتاه من الدّنيا أحبّ إليه من أن أخرج من الحجاز إلى العراق ، وقد علم أنّه ليس له من الأمر معي شيء ، وأنّ النّاس لم يعدلوه بي ، فودّ أنّي خرجت منها لتخلو له . قال : فلمّا كان من العشيّ أو من الغد ، أتى الحسين عبداللَّه بن العبّاس فقال : يا ابن عمّ ! إنِّي أتصبّر ولا أصبر ، إنّي أتخوّف عليك في هذا الوجه الهلاك والاستئصال ؛ إنّ أهل العراق قوم غُدُر ، فلا تقربنّهم ، أقم بهذا البلد فإنّك سيِّد أهل الحجاز ؛ فإن كان أهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب إليهم فلينفوا عدوّهم ، ثمّ أقدم عليهم ، فإن أبيت إلّاأ نّه تخرج فسر إلى اليمن فإن بها حصوناً وشِعاباً ، وهي أرض عريضة طويلة ، ولأبيك بها شيعة ، وأنت عن النّاس في عُزلة ، فتكتب إلى النّاس وترسل ، وتبثّ دُعاتك ، فإنِّي أرجو أن يأتيك عند ذلك الّذي تحبّ في عافية ؛ فقال له الحسين : يا ابن عمّ ، إنِّي واللَّه لأعلم أنّك ناصح مشفق ، ولكنِّي قد أزمعت وأجمعت على المسير ؛ فقال له ابن عبّاس : فإن كنت سائراً فلا تسر بنسائك وصبيتك ، فواللَّه إنّي لخائف أن تُقتل كما قُتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه . ثمّ قال ابن عبّاس : لقد أقررت عين ابن الزّبير بتخليتك إيّاه والحجاز والخروج منها ، وهو اليوم لا ينظر إليه أحد معك واللَّه الّذي لا إله إلّاهو لو أعلم أنّك إذا أخذت بشعرك وناصيتك حتّى يجتمع عليَّ وعليك النّاس أطعتني لفعلت ذلك . قال : ثمّ خرج ابن عبّاس من عنده ، فمرّ بعبداللَّه بن الزّبير ، فقال : قرّت عينك يا ابن الزّبير ! ثمّ قال :