مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

31

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

خيراً ؛ ألا وإنِّي أظنّ يومنا من هؤلاء الأعداء غداً ، ألا وإنِّي قد أذنتُ « 1 » لكم فانطلقوا جميعاً في حلّ ، ليس عليكم منِّي ذِمام ، هذا اللّيلُ قد غَشيَكم ، فاتّخِذوه جَمَلا . قال أبو مخنف : حدّثنا « 2 » عبداللَّه بن عاصم الفائشيّ - بطن من هَمْدان - عن الضّحّاك ابن عبداللَّه المشرقيّ ، قال : قدمت ومالك بن النّضر الأرحبيّ على الحسين ، فسلّمنا عليه ، ثمّ جلسنا إليه ، فردّ علينا ، ورحّب بنا ، وسألنا عمّا جئنا له ، فقلنا : جئنا لنسلِّم عليك ، وندعوَ اللَّه لك بالعافية ، ونحدِثَ بك عهداً ، ونخبرك خبر النّاس ، وإنّا نحدِّثك أنّهم قد جمعوا على حربك فرَ رأيك . فقال الحسين عليه السلام : حسبي اللَّه ونعم الوكيل ! قال : فتذَمّمنا وسلّمنا عليه ، ودعَوْنا اللَّهَ له ، قال : فما يمنعكما من نُصرتي ؟ فقال مالك بن النّضر : عليّ دَين ، ولي عيال ، فقلتُ له : إنّ عليّ دَيناً ، وإنّ لي لعيالًا ، ولكنّك إن جعلتني في حلّ من الانصراف إذا لم أجد مقاتلًا ، قاتلتُ عنك ما كان لك نافعاً ، وعنك دافعاً ! قال : قال : فأنت في حلّ ؛ فأقمتُ معه « 3 » ، فلمّا كان اللّيل ، قال : هذا اللّيل قد غشِيَكم ، فاتّخِذُوه جَملًا ، ثمّ ليأخذ كلّ رجل منكم بيدِ رجل من أهل بيتي ، تفرّقوا في سوادكم ومدائنكم حتّى يفرّج اللَّه ، فإنّ القوم إنّما يطلبوني ، ولو قد أصابوني ، لهَوْا عن طَلب غيري ؛ فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبداللَّه بن جعفر : لِمَ نفعل ، لنبقى بعدك ؟ ! لا أرانا اللَّه ذلك أبداً ؛ بدأهم بهذا القول العبّاس بن عليّ . ثمّ إنّهم تكلّموا بهذا ونحوه ، فقال الحسين عليه السلام : يا بني عقيل ، حسبكم من القتل بمسلم ، اذهبوا قد أذنتُ لكم ؛ قالوا : فما يقول النّاس ! يقولون إنّا تركنا شيخنا وسيِّدنا وبني عمومتنا خير الأعمام ، ولم نرْم معهم بسهم ، ولم نطعن معهم برُمح ، ولم نضرب معهم بسيف ، ولا ندري ما صنعوا ! لا واللَّه لا نفعل ، ولكن تَفدِيك أنفُسُنا وأموالُنا وأهلونا ، ونقاتل معك حتّى نَرِدَ مَورِدَك ، فقبّح اللَّه العيشَ بعدَك ! قال أبو مخنف : حدّثني عبداللَّه بن عاصم ، عن الضّحّاك بن عبداللَّه المشرقيّ ، قال : فقام

--> ( 1 ) - [ كان في المطبوعة : رأيتُ ] . ( 2 ) - [ في نفس المهموم مكانه : ومنهم [ مَنْ نجى ] الضّحّاك بن عبداللَّه الشّرقيّ . وينبغي لنا في هذا الموضع‌أن يأتي بخبره . قال لوط بن يحيى الأزديّ : حدّثنا . . . » ] . ( 3 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في نفس المهموم ] .