مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
43
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قبل الحرّة ، وليس هذا القول بسديد ، وكما اختلفوا في عام وفاته ، اختلفوا في موضع قبره . فقيل : مات بالشّام ، ودفن بها ، وقيل : بل نقل إلى المدينة ودُفن في داره ومعه ابن أخيه عبداللَّه بن جعفر ، وقيل بل مات بالمدينة ودُفن في الدّار المذكورة ، وهذا هو الأرجح . ولعقيل يدٌ في الحديث والفقه والتّفسير ، وكان مكفوفاً ، مديد القامة ، طوالًا ، أحد الّذين كان طولهم عشرة أشبار ، كما نصّ عليه البلديّ الشّافعيّ في كتاب ألف باء ، [ . . . ] . امّ مسلم بن عقيل : امّه امّ ولد تسمّى عليّة ، أصلها من النّبط ومن أشرافهم ، والنّبط سكّان العراق القدماء ، وكانت لهم ملوكيّة العراق قبل الفرس . ولمّا غلبهم الفرس على السّلطان ، انتسبوا فيهم واختلطوا بهم . قال المسعوديّ في التّنبيه والإشراف « 1 » : في إقليم العراق والنّبط تذكر أنّ هذا الإقليم كان لها ملكته في سالف الدّهر ، وإنّ ملوكهم الّنماردة منهم نمرود إبراهيم الخليل عليه السلام ، والنّمرود سمة لملوكهم ، وإنّ الفرس كانت بفارس والماهات وغيرها من بلاد الفهلويّين ، وإنّ هذا الصّقع مضاف إليهم إلى أن قال : فلمّا غلبت الفرس عليهم لما كان بينهم من التحزّب والحروب واختلاف الكلمة ، وتباين الممالك ، ودامت أيّامهم ، واتّصل ملكهم ، دخلوا في جملتهم ، وتعزّزوا بهم ، وانتسبوا إليهم . ثمّ جاء الإسلام ، فمضى على ذلك أكثرهم ، وأنفوا من النّبطيّة لزوال العزّ الّذي كان فيهم ، وانتمى جلّهم إلى ملوك الفرس حتّى قال بعض المتأخِّرين : أيا دهر ويحك كم ذا اللّغط * وضيعٌ علا وكريمٌ سقط وعير يخلد في جنّة * وطرف بلا علف يرتبط وأهل القرى كلّهم يدعون * بكسرى قباذ فأين النّبط
--> ( 1 ) التنبية والاشراف ص 34