مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
150
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
جاء الحديث : [ ثمّ ذكر كلام الصّبّان في إسعاف الرّاغبين كما ذكرناه ] . إنّ هذه الكلمة الذّهبيّة من سيّد شباب أهل الجنّة عليه السلام تفيدنا درساً بليغاً عن مكانة ابنته ( سكينة ) من الشّريعة المقدّسة ، وإنّ أختها الطّاهرة مهما حازت الثّناء الغير متناهي ، لا تبلغ شأوها ، ولا تجاريها في رهبانيّة وتجرّد عن اللّذّات وانقطاع عن الدّنيا الفانية ، وكيف لا تكون كذلك وهي ابنة معدن القداسة ، عجنت طينتها بماء النّزاهة ، فكانت متأثّرة بحسن التّربية ، وكرم الأخلاق ، فهي مثال السّؤدد ، وقد جلّلها الشّرف مطارفاً من الحياء والعفّة ، فقول الإمام الشّهيد عليه السلام : ( غالبٌ عليها الاستغراق مع اللَّه ) ، يشير إلى أنّ ابنته الكريمة كانت سابحة بين أمواج الفناء في اللَّه سبحانه ( إن لم نقل البقاء باللَّه ) وقد انعكست في مرآة نفسها لواعج الجلال والجمال الالهيّ ، فأينما توجّهت لا تجد إلّاتلك الصّفات المنتقشة فيها المعاني القدسيّة ، ولا ترى لغيرها كياناً ولا تعتبر لأيّ جمال خطراً ، ولا لأيّ مال معتبراً ، ولا تحسب أن لسوى ما شاهدته مدّكراً . وإنّ ابنة النّبوّة حازت أرقى هذه المراتب الّتي أخبر عنها الإمام الحجّة الواقف على سرائر العباد بقوله : ( غالب عليها الاستغراق مع اللَّه ) فإنّ الاستغراق هنا عبارة عن الفناء في بحر العظمة الالهيّة ، بحيث لا تكون لها لفتة لوازم الحياة وعوارض الدّنيا الفانية . ومن أجل ذلك ، أخذت بمجامع قلب أبيها ، وزاد حنوه عليها ، حتّى استحقّت أن يصفها المعصوم بخيرة النّساء لمّا وقف عليها يوم الطّفّ ورآها منحازة عن النّسوة ، باكية نادبة ، فقال عليه السلام : لا تحرقي قلبي بدمعكِ حسرة [ ثمّ ذكرت البيتين كما ذكرناهما في وداعه عليه السلام معها ] . وهل من المعقول أنّ حجّة اللَّه يخبر عن مبلغ ابنته من الدّين وسلوكها مع اللَّه تعالى ، ثمّ يصفها بخيرة النّساء وهو يعلم أنّها مارقة عن صراط الشّريعة ، ومتنكّبة عن سبيل الحقّ ، أو أنّها تمرق عنه ؟ كلّا . « فبشِّر عبادِ الّذين يستمعُونَ القولَ فيتّبعونَ أحسنه ، أولئكَ الّذين هَداهُم اللَّه