مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
109
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قال : فأقبل عبيداللَّه في وجوه أهل البصرة حتّى قدم الكوفة متلثّماً ، ولا يمرّ على مجلس من مجالسهم فيسلّم إلّاقالوا : عليك السّلام يا ابن بنت رسول اللَّه - وهم يظنّون أنّه الحسين بن عليّ عليه السلام - حتّى نزل القصر ، فدعا مولىً له فأعطاه ثلاثة آلاف ، وقال له : اذهب حتّى تسأل عن الرّجل الّذي يبايع له أهل الكوفة فأعلِمه أنّك رجل من أهل حِمْص جئت لهذا الأمر ، وهذا مال تدفعه إليه ليتقوّى . فلم يزل يتلطّف ويرفُق به حتّى دُلّ على شيخ من أهل الكوفة يلي البيعة ، فلقيه فأخبره ، فقال له الشّيخ : لقد سرّني لقاؤك إيّاي ، وقد ساءني ؛ فأمّا ما سرّني من ذلك فما هداك اللَّه له ، وأمّا ما ساءني فإنّ أمرَنا لم يستحكم بعد . فأدخله إليه ، فأخذ منه المال وبايعه ، ورجع إلى عبيداللَّه فأخبره . فتحوّل مسلم حين قدم عبيداللَّه بن زياد من الدّار الّتي كان فيها إلى منزل هانئ بن عروة المراديّ ، وكتب مسلم بن عقيل إلى الحسين بن عليّ عليه السلام يخبره ببيعة اثنى عشر ألفاً من أهل الكوفة ، ويأمره بالقدوم . وقال عبيداللَّه لوجوه أهل الكوفة : مالي أرى هانئ بن عروة لم يأتني فيمن أتاني ! قال : فخرج إليه محمّد بن الأشعث في ناس من قومه وهو على باب داره ، فقالوا : إنّ الأمير قد ذكرك واستبطأك ، فانطلق اليه ، فلم يزالوا به حتّى ركب معهم وسار حتّى دخل على عبيداللَّه وعنده شُريح القاضي ، فلمّا نظر إليه قال لشريح : « أتتك بخائنٍ رِجلاه » ؛ فلمّا سلّم عليه قال : يا هانئ ، أين مسلم ؟ قال : ما أدري ؛ فأمر عبيداللَّه مولاه صاحب الدّراهم ، فخرج إليه ، فلمّا رآه قُطع به ، فقال : أصلح اللَّه الأمير ! واللَّه ما دعوتُه إلى منزلي ولكنّه جاء فطرح نفسه عليَّ ؛ قال : ائتني به ؛ قال : واللَّه لو كان تحت قدميَّ ما رفعتهما عنه ؛ قال : أدنوه إليَّ ، فأدنى ، فضربه على حاجبه فشجّه ، قال : وأهوى هانئ إلى سيف شُرطيّ ليسلّه ، فدُفع عن ذلك ، وقال : قد أحلّ اللَّه دمك ، فأمر به فحُبس في جانب القصر . رجع الحديث إلى حديث عمّار الدُّهنيّ ؛ عن أبي جعفر ، قال : فبينا هو كذلك إذ خرج الخبر إلى مذْحِج ، فإذا على باب القصر جَلَبَة سمعها عبيداللَّه ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : مَذحِج ، فقال لشُريح : اخرج إليهم فأعلِمهم أنّى إنّما حبسته لأسائله ، وبعث عيناً عليه