مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
110
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
من مواليه يسمع ما يقول ، فمرّ بهانئ بن عروة ، فقال له هانئ : اتّق اللَّه يا شُريح ، فإنّه قاتلي ، فخرج شريح حتّى قام على باب القصر ، فقال : لا بأس عليه ، إنّما حبسه الأمير ليسائله ، فقالوا : صدق ، ليس على صاحبكم بأس ، فتفرّقوا ، فأتى مسلماً الخبر ، فنادى بشعاره ، فاجتمع إليه أربعة آلاف من أهل الكوفة ، فقدّم مقدّمته ، وعبّأ ميمنته وميسرته ، وسارَ في القلب إلى عبيداللَّه ، وبعث عبيداللَّه إلى وجوه أهل الكوفة فجمعهم عنده في القصر ، فلمّا سارَ إليه مسلم فانتهى إلى باب القصر ، أشرفوا على عشائرهم ، فجعلوا يكلِّمونهم ويردّونهم ، فجعل أصحاب مسلم يتسلّلون حتّى أمسى في خمسمائة ، فلمّا اختلط الظّلام ذهب أولئك أيضاً . فلمّا رأى مسلم أنّه قد بقي وحده يتردّد في الطّرق ، أتى باباً فنزل عليه ، فخرجت إليه امرأة ، فقال لها : اسقيني ، فسقته ، ثمّ دخلت فمكثت ما شاء اللَّه ، ثمّ خرجت فإذا هو على الباب ؛ قالت : يا عبداللَّه ، إنّ مجلسك مجلس رِيبة ، فقم ؛ قال : إنّي أنا مسلم بن عقيل ، فهل عندكِ مأوىً ؟ قالت : نعم ، ادخل ، وكان ابنها مولىً لمحمّد بن الأشعث ، فلمّا علم به الغلام انطلق إلى محمّد فأخبره ، فانطلق محمّد إلى عبيداللَّه فأخبره ، فبعث عبيداللَّه عمرو ابن حريث المخزوميّ - وكان صاحب شُرَطه - إليه ، ومعه عبدالرّحمان بن محمّد بن الأشعث ، فلم يعلم مسلم حتّى أحيط بالدّار ، فلمّا رأى ذلك مسلم خرج إليهم بسيفه فقاتلهم ، فأعطاه عبدالرّحمان الأمان ، فأمكن من يده ، فجاء به إلى عبيداللَّه ، فأمر به فأصعِد إلى أعلى القصر فضُربت عنقه ، وألقى جثّته إلى النّاس ، وأمر بهانئ فسُحِبَ إلى الكُناسة ، فصُلِبَ هنالك ، وقال شاعرهم في ذلك : فإن كنتِ لا تدرينَ ما الموتُ فانظري * إلى هانئ في السُّوقِ وابنِ عقيلِ أصابَهُما أمرُ الإمام فأصبحا * أحاديثَ من يَسْعى بكلِّ سبيل أيركبُ أسماءُ الهماليج آمِناً * وقد طَلَبَتْهُ مَذْحِجٌ بِذُحولِ ! وأمّا أبو مِخْنف فإنّه ذكر من قصّة مسلم بن عقيل وشخوصه إلى الكوفة ومقتله قصّة