مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
814
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
النّساء خوفاً عليَّ ، وظنّوا به خيراً ، وأنّه يسترني ، فلمّا أن صرنا إلى الكوفة ذكر خبري لعبيداللَّه « 1 » بن زياد ، فطلبني ، فلم يجدني ، فسمعت النّداء على أنّه من وجد عليّ بن الحسين وجاء به ، فله ثلاثمائة درهم ، فدخل الرّجل إليَّ وأنا في منزله ، فقال : يا ابن بنت رسول اللَّه ! قد تسمع النّداء ، وأنا أخاف على نفسي إن كتمت أمرك ، وأخذ بيدي ، فشدّها إلى عنقي ، وأخرجني إلى عبيداللَّه بن زياد ، وأخذ منه ثلاثمائة درهم [ وأنا أنظر إليها ] . ولمّا أن رآه اللّعين عبيداللَّه بن زياد « 2 » ، قال : أنت عليّ بن الحسين . قال له عليه السلام : نعم . قال : أوَ لم يقتل اللَّه عليّ بن الحسين ؟ قال عليّ بن الحسين عليه السلام : كان لي [ أخ ] يسمّى عليّاً ، فقتله النّاس . قال عبيداللَّه : إنّ اللَّه قتله . قال عليّ عليه السلام : « اللَّهُ يَتَوَفّى الأنفُس حينَ مَوتِها » . فأمر عبيداللَّه اللّعين ليقتل . فصاحت زينب بنت عليّ : حسبك من دمائنا ، أناشدك اللَّه عزمت على قتله إلّاقتلتني قبله . وقال له بعض من حضره : هو على ما ترى من العلّة ، وما أراه إلّا ميّتاً عن قريب . فتركه ، وصار مع جملة الحرم إلى يزيد اللّعين ، فلمّا أن صاروا بين يديه ، قام رجل من الشّام ، فقال : يا أمير المؤمنين ! نساؤهم لنا حلال . فقال عليّ عليه السلام : كذبت إلّاأن تخرج من ملّة الإسلام ، فتستحلّ ذلك بغيرها . فأطرق يزيد ، ولم يقل في ذلك شيئاً . وليس للحسين عليه السلام عقب إلّامنه . وعليّ عليه السلام على حاله من العلّة . وما أراده اللَّه تعالى من سلامته ، وأن لا تنقطع الإمامة بانقطاعه . فسرّحهم يزيد اللّعين ، وانصرف إلى المدينة . ولزم الخمول للتّقيّة والعبادة .
--> ( 1 ) - وفي الأصل : عبداللَّه . ( 2 ) - ولد سنة 39 ه وأبوه زياد بن سميّة ، وهو ابن لعبيد الرّوميّ لكن معاوية ألحقه بأبيه ، وكان يعرفبزياد ابن أبيه . وأمّ زياد : مرجانة ، وكانت مجوسيّة ، وقد اشتهرت بالبغي ، وقد فارقها زياد ، فتزوّج بها شيرويه ، وكان كافراً ، ونشأ منذ طفولته عند زوج أمّه ، ولمّا ترعرع أخذه أبوه ، وقد قال عبيداللَّه في إحدى خطبه : أنا ابن زياد اشبهته من بين وطء الحصى ولم ينزعني فيه خال ولا ابن عمّ . قتله إبراهيم بن الأشتر قائد جيش المختار سنة 67 ه في خازر من أرض الموصل ( البداية والنّهاية 8 / 284 ، عيون الأخبار 1 / 299 ) .