مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

813

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

مع الحرم ابن سنتين . وقال عليّ بن الحسين عليه السلام : فما فهمته وعقلته مع علّتي وشدّتها أنّه أتي بي إلى عمر ابن سعد . فلمّا رأى ما بي ، أعرض عنّي ، فبقيت مطروحاً لِما بي . فأتاني رجل من أهل الشّام ، فاحتملني ، فمضى بي وهو يبكي ، وقال لي : يا ابن رسول اللَّه ، إنّي أخاف عليك ، فكن عندي . ومضى بي إلى رحله وأكرم نزلي ، وكان كلّما نظر إليّ يبكي . فكنت أقول في نفسي : إن يكن عند أحد من هؤلاء خير ، فعند هذا الرّجل . فلمّا صرنا إلى عبيداللَّه بن زياد ، سأل عنِّي . فقيل : قد ترك . وطُلبت ، فلم أوجد . فنادى منادٍ : من وجد عليّ بن الحسين ، فليأت به ، وله ثلاثمائة درهم . فدخل عليّ الرّجل الّذي كنت عنده - وهو يبكي - وجعل يربط يدي إلى عنقي ، ويقول : أخاف على نفسي يا ابن رسول اللَّه إن سترتك عنهم أن يقتلوني . فدفعني إليهم مربوطاً ، وأخذ الثّلاثمائة درهم وأنا أنظر [ إليه ] . ومضى بي إلى عبيداللَّه بن زياد اللّعين ، فلمّا صرت بين يديه ، قال : من أنت ؟ قلت : أنا عليّ بن الحسين . قال : أوَ لم يقتل اللَّه عليّ بن الحسين ؟ قلت : كان أخي ، وقد قتله النّاس . قال عبيداللَّه بن زياد : بل قتله اللَّه . فقال عليّ عليه السلام : « اللَّهُ يَتَوَفّى الأنفُس حينَ مَوتِها وَالّتي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها » . فأمر عبيداللَّه بن زياد اللّعين بقتل عليّ بن الحسين . فصاحت زينب بنت عليّ : [ يا ابن ] زياد ، حسبك من دمائنا ، أناشدك اللَّه إن قتلته إلّا قتلتني معه . فتركني . القاضي النّعمان ، شرح الأخبار ، 3 / 156 - 157 وكان عليّ بن الحسين عليه السلام أعبد أهل زمانه وأفضلهم ، يشهد له بذلك الخاصّ والعامّ ، وكان يدعى سيِّد العابدين . وكان مع أبيه الحسين عليه السلام يوم الطّفّ ، وهو وصيّه ، وقد ولد له : محمّد بن عليّ وهو يومئذٍ في جملة العيال ، وكان عليّ بن الحسين عليه السلام يومئذٍ عليلًا دنفاً ( ثقيل العلّة ، شديدها ) « 1 » ، فلم يستطع القتال ، وكان مع النّساء يمرضنه . وقُتِل عليّ الأصغر أخوه ، فلمّا أن قتلوا عن آخرهم ، حملوه مع جملة النِّساء والصّبيان ، فرآه رجل من أهل الشّام على ما هو عليه من العلّة ، فرقّ له ، فأخذه إليه ، وقال عليّ بن الحسين عليه السلام : فكان يمرضني ويرفق بي ويبكي إذا رأى ما بي من الضّعف والعلّة ، وأسلمني

--> ( 1 ) - لسان العرب 9 / 107 .