مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

648

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وكيف ذاك يا ابن الفاعلة ؟ فأخبرته فضرب يداً على يدٍ وبكى حتّى ظننتُ أنّه سينصرف ، ثمّ قال : هم واللَّه أكرم عند اللَّه ، وأحقّ بما في أيدينا منّا ، ولكن المُلك عقيم ، ولو أنّ صاحب القبر - يعني النّبيّ صلى الله عليه وآله - نازعنا المُلك ، ضربنا خيشومه بالسّيف ، يا غلام ! اضرب بطبلك . ثمّ سار إليهم ، فوَ اللَّه ما انثنى عن قتلهم . رجع الحديث إلى حيث انقطع . قالوا : جاء الجند بالرّؤوس إلى موسى ، والعبّاس ، وعندهم جماعة من وُلد الحسن والحسين ، فلم يتكلّم أحد منهم بشيء إلّاموسى بن جعفر ، فقال له : هذا رأس الحسين . قال : نعم ، إنّا للَّه‌وإنّا إليه راجعون ، مضى واللَّه مسلماً صالحاً صوّاماً قوّاماً ، آمراً بالمعروف ، ناهياً عن المنكر ، ما كان في أهل بيته مثله ، فلم يجيبوه بشيء . قال : وحملت الأسرى إلى موسى الهادي ، وفيهم العذافر الصّيرفيّ ، وعليّ بن سابق القلانسيّ ، ورجل من وُلد الحاجب بن زارة ، فأمر بهم فضُربت أعناقهم ، ومن بين يديه رجل آخر من الأسرى واقف ، فقال : أنا مولاك يا أمير المؤمنين . فقال : مولاي يخرج عليّ ، ومع موسى سكِّين ، فقال : واللَّه لأقطعنّك بهذه السكِّين مفصلًا مفصلًا . قال : وغلبت عليه العلّة ، فمكث ساعة طويلة ثمّ مات ، وسلم الرّجل من القتل ، فأخرج من بين يديه . فحدّثني أحمد بن عبيداللَّه بن عمّار ، قال : قال أحمد بن الحارث ، عن عمر بن خلف الباهليّ ، عن بعض الطّالبيِّين ، قال : لمّا قُتل أصحاب فخّ ، جلس موسى بن عيسى بالمدينة ، وأمر النّاس بالوقيعة على آل أبي طالب ، فجعل النّاس يوقعون عليهم حتّى لم يبقَ أحد ، فقال : بقي أحد ، قيل له : موسى بن عبداللَّه . وأقبل موسى بن عبداللَّه على أثر ذلك ، وعليه مدرعة وإزار غليظ ، وفي رجليه نعلان من جلود الإبل ، وهو أشعث أغبر حتّى قعد مع النّاس ولم يسلِّم عليه ، وإلى جنبه السّري بن عبداللَّه من وُلد الحارث بن العبّاس بن عبدالمطّلب ، فقال لموسى بن عيسى : دعني أكشف عليه باله ، وأعرِّفه نفسه .