مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
643
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
الحسن عنك فقد أنصفتنا ، فحلف على الحسين بطلاق امرأته وحرِّيّة مماليكه أنّه لا يخلي عنه أو يجيئه به في باقي يومه وليلته ، وأنّه إن لم يجيء به ليركبنّ إلى سويقة فيخربها ويحرقها ، وليضربنّ الحسين بألف سوط ، وحلف بهذه اليمين إن وقعت عينه على الحسن ابن محمّد ليقتلنّه من ساعته . فوثب يحيى مغضباً فقال له : أنا أعطي اللَّه عهداً ، وكلّ مملوك لي حرّ إن ذقت اللّيلة نوماً حتّى آتيك بالحسن بن محمّد أو لا أجده ، فأضرب عليك بابك حتّى تعلم أنِّي قد جئتك . وخرجا من عنده وهما مغضبان ، وهو مغضب ، فقال الحسين ليحيى بن عبداللَّه : بئس لعمر اللَّه ما صنعت حين تحلف لتأتينّه به ، وأين تجد حسناً ؟ قال : لم أرد أن آتيه بالحسن واللَّه ، وإلّا فأنا نفي من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومن عليّ عليه السلام بل أردت إن دخل عيني نوم حتّى أضرب عليه بابه ومعي السّيف ، إن قدرت عليه قتلته . فقال له الحسين : بئسما تصنع تكسر علينا أمرنا . قال له يحيى : وكيف أكسر عليك أمرك ، وإنّما بيني وبين ذلك عشرة أيّام حتّى تسير إلى مكّة ، فوجّه الحسين إلى الحسن بن محمّد فقال : يا ابن عمِّي ، قد بلغك ما كان بيني وبين هذا الفاسق ، فامض حيث أحببت . فقال الحسن ، لا واللَّه يا ابن عمِّي ، بل أجيء معك السّاعة حتّى أضع يدي في يده . فقال له الحسين : ما كان اللَّه ليطّلع عليَّ وأنا جاء إلى محمّد صلى الله عليه وآله وهو خصمي وحجيجي في دمك ، ولكن أقيكَ بنفسي لعلّ اللَّه أن يقيني من النّار . قال : ثمّ وجّه ، فجاءه يحيى ، وسليمان ، وإدريس ، بنو عبداللَّه بن الحسن ، وعبداللَّه بن الحسن الأفطس ، وإبراهيم بن إسماعيل طباطبا ، وعمر بن الحسن بن عليّ بن الحسن ابن الحسن بن الحسن ، وعبداللَّه بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن عليّ ، وعبداللَّه بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، ووجّهوا إلى فتيان من فتيانهم ومواليهم ، فاجتمعوا ستّة وعشرين رجلًا من وُلد عليّ ، وعشرة من الحاجّ ، ونفر من الموالي . فلمّا أذنّ المؤذِّن للصّبح دخلوا المسجد ثمّ نادوا : « أحد ، أحد » ، وصعد عبداللَّه بن الحسن الأفطس المنارة الّتي عند رأس النّبيّ صلى الله عليه وآله عند موضع الجنائز ، فقال