مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
644
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
للمؤذِّن : أذِّن بحيّ على خير العمل ، فلمّا نظر إلى السيف في يده أذّن بها وسمعه العمريّ فأحسّ بالشّرِّ ودهش ، وصاح : اغلقوا البغلة الباب وأطعموني حبّتي ماء . قال عليّ بن إبراهيم في حديثه : فوُلْده إلى الآن بالمدينة يُعرفون ببني حبّتي ماء . قالوا : ثمّ اقتحم إلى دار عمر بن الخطّاب وخرج في الزّقاق المعروف بزقاق عاصم بن عمر ، ثمّ مضى هارباً على وجهه يسعى ويضرط حتّى نجا ، فصلّى الحسين بالنّاس الصّبح ودعا بالشّهود العدول ، الّذين كان العمريّ أشهدهم عليه أن يأتي بالحسن إليه ، ودعا بالحسن وقال للشّهود : هذا الحسن قد جئتُ به فهاتوا العمريّ وإلّا واللَّه خرجتُ من يميني وممّا عليَّ . ولم يتخلّف عنه أحد من الطّالبيِّين إلّاالحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن ، فإنّه استعفاه فلم يكرهه ، وموسى بن جعفر بن محمّد . فحدّثني عليّ بن إبراهيم العلويّ ، قال : حدّثني حمدان بن إبراهيم ، قال : حدّثنا يحيى بن الحسين بن الفرات ، قال : حدّثني عنيزة القصبانيّ ، قال : رأيتُ موسى بن جعفر بعد عتمة وقد جاء إلى الحسين صاحب فخّ ، فانكبّ عليه شبيه الرّكوع وقال : أحبّ أن تجعلني في سعة وحلّ من تخلّفي عنك ، فأطرق الحسين طويلًا لا يجيبه ، ثمّ رفع رأسه إليه فقال : أنت في سعة . حدّثني عليّ بن إبراهيم ، قال : حدّثني جعفر بن محمّد الفزاريّ ، قال : حدّثنا عبّاد بن يعقوب ، قال : حدّثنا عنيزة القصبانيّ بهذا : رجع الحديث إلى حيث انتهى من قصصهم . قال : وقال الحسين لموسى بن جعفر في الخروج ، فقال له : إنّك مقتول ، فأحذ الضّراب فإنّ القوم فسّاق يظهرون إيماناً ، ويضمرون نفاقاً وشِرْكاً ، فإنّا للَّهوإنّا إليه راجعون ، وعند اللَّه عزّ وجلّ أحتسبكم من عُصبة . قال : وخطب الحسين بن عليّ بعد فراغه من الصّلاة ، فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال : أنا ابن رسول اللَّه ، على منبر رسول اللَّه ، وفي حرم رسول اللَّه ، أدعوكم إلى سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . أيّها النّاس : أتطلبون آثار رسول اللَّه في الحجر والعود ، وتتمسّحون بذلك ، وتضيِّعون بضعة منه !