مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

642

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

الحسن ، ووفى أوائل الحاجّ وقدم من الشّيعة نحو من سبعين رجلًا ، فنزلوا دار ابن أفلح بالبقيع وأقاموا بها ، ولقوا حسيناً وغيره ، فبلغ ذلك العمريّ فأنكره ، وكان قد أخذ قبل ذلك الحسن بن محمّد ابن عبداللَّه ، وابن جندب الهذليّ الشّاعر ، ومولى لعمر بن الخطّاب ، وهم مجتمعون ، فأشاع أنّه وجدهم على شراب ، فضرب الحسن ثمانين سوطاً ، وضرب ابن جندب خمسة عشر سوطاً ، وضرب مولى عمر سبعة أسواط ، وأمر بأن يُدار بهم في المدينة مكشّفي الظّهور ليفضحهم . فبعثتُ إليه الهاشميّة صاحبة الرّاية السّوداء في أيّام محمّد ابن عبداللَّه فقالت له : لا ولا كرامة ، لا تشهر أحداً من بني هاشم وتشنِّع عليهم وأنت ظالم . فكفّ عن ذلك وخلّى سبيلهم . رجع الحديد إلى خبر الحسين . قالوا : فلمّا اجتمع النّفر من الشّيعة في دار ابن أفلح أغلظ العمريّ أمر العرض ، وولّى على الطّالبيِّين رجلًا يُعرف بأبي بكر بن عيسى الحائك مولى الأنصار ، فعرضهم يوم جمعة ، فلم يأذن لهم بالانصراف حتّى بدأ أوائل النّاس يجيئون إلى المسجد ، ثمّ أذن لهم فكان قصارى أحدهم أن يغدو ويتوضّأ للصّلاة ويروح إلى المسجد ، فلمّا صلّوا حبسهم في المقصورة إلى العصر ، ثمّ عرضهم فدعا باسم الحسن بن محمّد فلم يحضر ، فقال ليحيى والحسين بن عليّ : لتأتياني به أو لأحبسنّكما ، فإنّ له ثلاثة أيام لم يحضر العرض ولقد خرج أو تغيّب ، فراده بعض المرادة وشتمه يحيى ، وخرج فمضى ابن الحائك هذا فدخل على العمريّ فأخبره فدعا بهما فوبّخهما وتهدّدهما ، فتضاحك الحسين في وجهه وقال : أنت مغضب يا أبا حفص ، فقال له العمريّ ، أتهزأ بي وتخاطبني بكنيتي ؟ فقال له : قد كان أبو بكر وعمر ، وهما خير منك ، يخاطبان بالكنى ، فلا ينكران ذلك ، وأنت تكره الكنية وتريد المخاطبة بالولاية . فقال له : آخر قولك شرّ من أوّله ، فقال : معاذ اللَّه ، يأبى اللَّه لي ذلك ومَنْ أنا منه . فقال له : أفإنّما أدخلك إليّ لتفاخر بي وتوذيني ؟ فغضب يحيى بن عبداللَّه فقال له : فما تريد منّا ؟ فقال : أريد أن تأتياني بالحسن بن محمّد . فقال : لا نقدر عليه ، هو في بعض ما يكون فيه النّاس ، فابعث إلى آل عمر بن الخطّاب فاجمعهم كما جمعتنا ، ثمّ اعرضهم رجلًا رجلًا فإنّ لم تجد فيهم مَنْ قد غابَ أكثر من غيبة