مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
174
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
أمير المؤمنين عليه السلام . 5 - وممّا يؤيِّد افتعال تلك الكثرة لأزواجه ما رُوي أنّ الإمام الحسن عليه السلام لمّا وافاه الأجل المحتوم ، خرجت جمهرة من النّسوة حافيات حاسرات خلف جنازته ، وهنّ يقلنَ نحن أزواج الإمام الحسن « 1 » . إنّ افتعال ذلك صريح واضح ، فإنّا لا نتصوّر ما يُبرِّر خروج تلك الكوكبة من النِّسوة حافيات حاسرات ، وهنّ يهتفنَ أمام الجماهير بأنّهنّ زوجات الإمام ، فإن كان الموجب لخروجهنّ إظهار الأسى والحزن ، فما الموجب لهذا التعريف والسّير في الموكب المزدحم بالرِّجال مع أنّهنّ قد امِرنَ بالتّستّر وعدم الخروج من بيوتهنّ . إنّ هذا الحديث وأمثاله قد وضعه خصوم العلويِّين من الأمويِّين والعبّاسيِّين ، والغرض منه الحطّ من قيمة الإمام ، وتقليل أهمِّيّته . ومن الأخبار الموضوعة الّتي تُشابه تلك الأخبار ، ما رواه محمّد بن سيرين : أنّ الإمام الحسن عليه السلام تزوّج بامرأة ، فبعث لها صداقاً مائة جارية مع كلِّ جارية ألف درهم « 2 » . إنّا نستبعد أن يعطي الإمام هذه الأموال الضخمة مهراً لإحدى زوجاته ، فإنّ ذلك لون من ألوان الإسراف والتّبذير ، وهو منهيّ عنه في الإسلام ، فقد أمر بالاقتصار على مهر السنّة ، وكره تجاوزه . فقد أثر عن النّبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « أفضل نساء أمّتي أقلّهنّ مهراً » . تزوّج صلى الله عليه وآله نساءه بمهر السنّة ، وكذلك تزوّج أمير المؤمنين به ولم يتجاوزه ، وسبب ذلك تسهيل أمر الزّواج لئلّا يكون فيه إرهاق وعسر على النّاس ، ومن المقطوع به أنّ الإمام الحسن عليه السلام لا يجافي سنّة جدّه ولا يسلك أيّ مسلك يتنافى مع شريعته . إنّ هذا الحديث وأمثاله من الموضوعات في المقام تؤيِّد وضع كثرة الأزواج ، وتزيد في الافتعال وضوحاً وجلاءً . وعلى أيِّ حال ، فليس هناك دليل يثبت كثرة أزواج الإمام سوى تلكم الرّوايات ، ونظراً لما ورد عليها من الطّعون فلا تصلح دليلًا للإثبات .
--> ( 1 ) - المناقب لابن شهرآشوب ، 4 / 30 ، والبحار ، 44 / 169 . ( 2 ) - البداية والنّهاية 8 / 38 ، المسالك للشّهيد الثاني و [ سائر المصادر : المعجم الكبير ، 3 / 27 - 28 و . . . ] .