مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

175

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فرية المنصور : وأكبر الظّنّ أنّ أبا جعفر المنصور هو أوّل مَن افتعل ذلك ، وعنه أخذ المؤرِّخون ، وسبب ذلك هو ما قام به الحسنيّون من الثّورات الّتي كادت أن تطيح بسلطانه ، وعلى أثرها ألقى القبض على عبداللَّه بن الحسن وخطب على الخراسانيِّين في الهاشميّة خطاباً شحنه بالسّبِّ والشّتم لأمير المؤمنين ولأولاده ، وافتعل فيه على الحسن ذلك ، وهذا نصّ خطابه : « إنّ ولد آل أبي طالب تركناهم ، والّذي لا إله إلّاهو والخلافة ، فلم نعرِض لهم لا بقليل ولا بكثير ، فقام فيها عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فما أفلح وحكم الحكمين ، فاختلفت عليه الأمّة ، وافترقت الكلمة ، ثمّ وثب عليه شيعته وأنصاره وثقاته ، فقتلوه ، ثمّ قام بعده‌الحسن بن عليّ ، فوَ اللَّه ما كان برجل عُرِضت عليه الأموال فقبلها ، ودسّ إليه معاوية أنِّي أجعلك وليّ عهدي ، فخلعه ، وانسلخ له ممّا كان فيه وسلّمه إليه ، وأقبل على النِّساء يتزوّج اليوم واحدة ، ويُطلِّق غداً الأخرى ، فلم يزل كذلك حتّى مات على فراشه » « 1 » . وحفل خطابه بالمغالطات والأكاذيب ، فقد جاء فيه : 1 - إنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قد حكم الحكمين ، وهو افتراء محض ، فإنّ الّذي حكم الحكمين إنّما هم المتمرِّدون من جيش الإمام ، فقد أصرّوا على ذلك ، وأرغموه على قبوله ، فاضطرّ عليه السلام إلى إجابتهم كما بيّنّا ذلك في الحلقة الأولى من هذا الكتاب . 2 - وجاء في خطابه أنّ الإمام قد وثبت عليه شيعته وأنصاره وثقاته فقتلوه ، وقد جافى بذلك الواقع ، فإنّ الّذي قتله إنّما هم الخوارج ، وهم ليسوا من شيعته ، ولا من أنصاره ، وإنّما كانوا من ألدّ أعدائه وخصومه . 3 - وذكر أنّ الإمام الحسن عليه السلام أقبلَ على النِّساء يتزوّج اليوم واحدة ، ويُطلِّق غداً أخرى ، وهو بعيد كلّ البُعد ولم يفه به أحد سواه .

--> ( 1 ) - مروج الذّهب 3 / 226 [ ( ط دار الأندلس - بيروت ) ، 3 / 300 ، ( ط مصر ) ، 3 / 311 ، وحكى هذا الخبر في أولاد الحسن المثنّى ، وراجع هناك ] .