مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

173

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

بذلك ، واتّخذوه وسيلة للتّشهير به ، وجابهوه به عند اجتماعهم به ، فسكوتهم عنه وعدم ذكرهم له ممّا يدلّ على عدم واقعيّته وصحّته . 3 - وممّا يؤيِّد صحّة تلك الرّوايات أنّ أبا جعفر محمّد بن حبيب المتوفّى سنة 245 ه ، قد ذكر في كتابه ( المحبّر ) ثلاثة أصهار للإمام وهم : الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام وعنده أمّ عبداللَّه ، وعبداللَّه بن الزّبير وعنده أمّ الحسن ، وعمرو بن المنذر وعنده أمّ سلمة « 1 » ولم يزد على ذلك ولو كان الإمام عليه السلام كثير الأزواج لكان له من الأصهار ما يتناسب مع تلك الكثرة ، ومضافاً لذلك فإنّ أبا جعفر من المعنيِّين بأمثال هذه البحوث ، فقد ذكر في ( المحبّر ) كثيراً من نوادر الأزواج ، ولو كان للإمام تلك الكثرة من الأزواج لألمع لها في محبّره . 4 - وممّا يدلّ على وضع ذلك وعدم صحّته ما رُوي أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان يصعد المنبر فيقول : « لا تزوِّجوا الحسن فإنّه مطلاق » ، كما روى ذلك أبو طالب وغيره ، إنّ نهي أمير المؤمنين النّاس عن تزويج ولده على المنبر لا يخلو إمّا أن يكون قد نهى عليه السلام ولده عن ذلك فلم يستجب له حتّى اضطرّ عليه السلام إلى الجهر به وإلى نهي النّاس عن تزويجه ، وإمّا أن يكون ذلك النّهي ابتداءً من دون أن يعرف ولده الإمام الحسن عليه السلام مبغوضيّة ذلك وكراهته لأبيه ، وكلا الأمرين بعيدان كلّ البعد . أمّا « الأوّل » فهو بعيد ، لأنّ الإمام الحسن من أهل البيت الّذين أذهبَ اللَّه عنهم الرِّجس وممّن باهل بهم النّبيّ صلى الله عليه وآله ، ومن المستحيل أن يخالف أباه ويعصي أمره . وأمّا « الثاني » فبعيد أيضاً ، لأنّ الأولى بالإمام أمير المؤمنين أن يعرِّف ولده بمبغوضيّة ذلك وكراهته له ، ولا يُعلن ذلك على المنبر أمام الجماهير الحاشدة ، الأمر الّذي لا يخلو من حزازة على ولده ووصيِّه وشريكه في آية التّطهير ، ومضافاً إلى ذلك أنّ الأمر إمّا أن يكون سائغاً شرعاً أوليس بسائغ ، فإن كان سائغاً فما معنى نهي الإمام عليه السلام عنه ؟ وإن لم يكن سائغاً فكيف يرتكبه الحسن ؟ إنّا لانشكّ في افتعال هذا الحديث ووضعه من خصوم الإمام ليشوِّهوا بذلك سيرته العاطرة الّتي تحكي سيرة جدّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسيرة أبيه

--> ( 1 ) - المحبّر ، ص 57 .