مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

169

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

أمّا الرّواية ( الثانية ) : فقد اقتصر على روايتها الشّبلنجي « 1 » ، وقد رواها مرسلة فلا يصحّ التّعويل عليها نظراً لإرسالها . وأمّا الرّواية ( الثالثة ) و ( الرابعة ) : فقد رواهما المجلسيّ « 1 » وابن شهرآشوب « 1 » ، وقد نصّ كلّ منهما أنّه قد أخذهما عن ( قوت القلوب ) لأبي طالب المكِّيّ المتوفّى سنة 380 ه ، وقد راجعنا هذا الكتاب فوجدناه قد ذكر ذلك ، وهذا نصّ ما جاء فيه : « وتزوّج الحسن بن عليّ عليه السلام مائتين وخمسين ، وقيل ثلاثمائة ، وكان عليّ يضجر من ذلك ويكره حياءً من أهلهنّ إذا طلّقهنّ ، وكان يقول : إنّ حسناً مطلاق فلا تُنكِحوه ، فقال له رجل من همدان : واللَّه يا أمير المؤمنين لننكحنّه ما شاء ، فمَنْ أحبّ أمسَك ، ومَنْ كَرِهَ فارَق ، فسُرّ عليّ بذلك وأنشأ يقول : ولو كنتُ بوّاباً على بابِ جنّةٍ * لقلتُ لهمدان ادخلوا بسلام وهذا أحد ما كان الحسن يشبه فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان يشبهه في الخَلْق والخُلُق ، فقد قال رسول اللَّه : « أشبهتَ خَلقي وخُلقي » . وقال : « حسن منِّي وحسين من عليّ ، وكان الحسن ربّما عقد له على أربعة وربّما طلّق أربعة » « 2 » . وأبو طالب المكِّي لا يعول على مؤلّفه ، فقد ورد في ترجمته : أنّه لمّا ألّف ( قوت القلوب ) ، كان طعامه عروق البرديّ حتّى اخضرّ جلده من كثرة تناولها ، وكان مصاباً با ( لهستيريا ) ، قدم بغداد واعظاً فاحتفّ به البغداديّون فرأوا في حديثه هذياناً وخروجاً عن موازين الاستقامة ، فتركوه ونبذوه ، ومن هجره وشذوذ قوله : « ليس على المخلوقين أضرّ من الخالق » ، وكان يبيح سماع الغناء ، فدعا عليه عبدالصّمد بن عليّ ، ودخل عليه معاتباً فقال له أبو طالب :

--> - 5 . أي : دخله الرّيب والشّكّ . 6 . الكامل في التّاريخ ، لابن الأثير ، 5 : 475 . ابن أمير الحاج ، شرح شافية أبي فراس ، / 647 - 651 ( 1 ) - نور الأبصار ، ص 247 ، البحار ، 44 / 169 ، المناقب ، 4 / 30 . ( 2 ) - قوت القلوب 2 / 746 .