مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

170

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فيا ليل كم فيك من متعبٍ * ويا صبح ليتكَ لم تقرب فخرج منه عبدالصّمد وهو ساخط عليه . ومن شذوذه أنّه لمّا حضرته الوفاة ، دخل عليه بعض أصدقائه فقال له أبو طالب : « إن ختم لي بخير فانثر على جنازتي لوزاً وسكّراً » ، فقال له صديقه : وما علامة الغفران لك ؟ قال : إن قبضتُ على يدك . فلمّا حانَ موته قبض على يَدِ صاحبه قبضاً شديداً ، فامتثلَ زميله ذلك فنثرَ على جنازته لوزاً وسكّراً « 1 » ، ونصّ المترجمون له أيضاً أنّه ذكر في كتابه أحاديث لا أصل لها . « 2 »

--> ( 1 ) - البداية والنّهاية 11 / 319 - 320 ( ط دار الفكر - بيروت ) ، لسان الميزان 5 / 300 ، الكنى والألقاب / 106 ، المنتظم لابن الجوزي 7 / 190 . ( 2 ) - ما جاء في كتب الأنساب فيه : محمّد بن عليّ بن عطيّة أبو طالب المكِّيّ [ . . . ] قال العتيقيّ : كان رجلًا صالحاً مجتهداً صنّف كتاباً سمّاه قوت القلوب ، وذكر فيه أحاديث لا أصل لها وكان يعظ النّاس في الجامع ببغداد . [ . . . ] أنبأنا عليّ بن عبداللَّه ، عن أبي محمّد التّميميّ ، قال : دخل عبدالصّمد على أبي طالب المكِّيّ وعاتبه على إباحته السّماع ، أنشد أبو طالب : يا ليل كم فيك من متعتاً 1 * يا صبح ليتكَ لم يقترب وخرج عبدالصّمد مغضباً . أخبرنا عبدالرّحمان بن محمّد ، أخبرنا أحمد بن عليّ بن ثابت ، قال : قال له أبو طاهر محمّد بن عليّ العلّاف : كان أبو طالب المكِّي من أهل الجبل ، ونشأ بمكّة ودخل البصرة بعد وفاة أبي الحسن ابن سالم ، وانتمى إلى مقالته وقدم بغداد ، فاجتمع النّاس عليه من مجلس الوعظ وخلط في كلامه وحفظ عنه أنّه قال : « ليس على المخلوقين أضرّ من الخالق » ، وبدعه النّاس وهجروه ، وامتنع من الكلام على النّاس بعد ذلك . سمعتُ شيخنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السّمرقنديّ يقول : سمعتُ شيخنا أبا عليّ ابن محمّد بن أحمد بن المسلمة يقول : سمعتُ شيخنا أبا القاسم بن بشران يقول : دخلتُ على شيخنا أبي طالب المكِّي وقت وفاته ، فقلتُ له : أوصني ، فقال : إذا علمت أنّه قد ختم لي بخير وإذا أخرجت جنازتي فانثر عليَّ سكّراً ولوزاً . وقل هذا للحاذق ، فقلت : من أين أعلم ؟ قال : خذ يديَّ وقت وفاتي وإذا أنا قبضتُ بيدي على يدك فاعلم أنّه قد ختم اللَّه بخير وإن لم أقبض على يدك وسيّبتُ يدك من يدي فاعلم أنّه لم يختم لي بخير . قال شيخنا أبو القاسم ، فقعدت عنده ، فلمّا كان عند وفاته قبض على يدي قبضاً شديداً ، فلمّا أخرجت -