مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
1197
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
يحدّث جلساءه : لأقتلنّ غداً رجلًا عظيم القدمين ، غائر العينين ، مشرف الحاجبين ، يسرّ مقتلُه المؤمنين والملائكة المقرّبين . قال : وكان الهيثم بن الأسود النّخعيّ عند المختار حين سمع هذه المقالة ، فوقع في نفسه أنّ الّذي يريد عمر بن سعد بن أبي وقّاص ، فلمّا رجع إلى منزله دعا ابنه العُريان ، فقال : ألق ابن سعد اللّيلة فخبّره بكذا وكذا ، وقل له : خذ حِذرَك ، فإنّه لا يريد غيرك . قال : فأتاه فاستخلاه ، ثمّ حدّثه الحديث ، فقال له عمر بن سعد : جزى اللَّه أباك والإخاء خيراً ! كيف يريد هذا بي بعد الّذي أعطاني من العهود والمواثيق ! وكان المختار أوّل ما ظهر أحسن شيء سيرة وتأ لّفاً للنّاس ، وكان عبداللَّه بن جعدة بن هبيرة أكرم خلق اللَّه على المختار لقرابته بعليّ « 1 » ، فكلّم عمر بن سعد عبداللَّه بن جعدة وقال له : إنِّي لا آمَن هذا الرّجل - يعني المختار - فخُذ لي منه أماناً ، ففعل ؛ قال : فأنا رأيت أمانه وقرأته [ وهو ] « 2 » : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم . هذا أمان من المختار بن أبي عبيد لعمر بن سعد بن أبي وقّاص ، إنّك آمن بأمان اللَّه على نفسك ومالِك وأهلِك وأهل بيتك وولدِك ، لا تؤاخذ بحدث كان منك قديماً ما سمعت وأطعت ولزمت رَحلك وأهلَك ومِصرَك « 3 » ، فمن لقى عمر ابن سعد من شرطة اللَّه وشيعة آل محمّد ومن غيرهم من النّاس ، فلا يعرض له إلّابخير . شهد السّائب بن مالك وأحمر بن شميط وعبداللَّه بن شدّاد وعبداللَّه بن كامل . وجعل المختار على نفسه عهد اللَّه وميثاقه ليفيَنَّ لعمر بن سعد بما أعطاه من الأمان ، إلّاأن يُحدِث حدثاً ، وأشهد اللَّه على نفسه ، وكفى باللَّه شهيداً . قال : فكان أبو جعفر محمّد بن عليّ يقول : أمّا أمان المختار لعمر بن سعد : إلّاأن يُحدِث حدثاً ، فإنّه كان يريد به إذا دخل الخلاء فأحدث . قال : فلمّا جاءه العُريان بهذا ، خرج من تحت ليلته حتّى أتى حمّامه ، ثمّ قال في نفسه :
--> ( 1 ) - ف : « من عليّ » . ( 2 ) - من ف . ( 3 ) - ف : « وقصرك » .