مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

855

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ترجع إلى طعامٍ طيِّب ، فَتصيبَ منه فتقوَى على القيام بأمرك . فكشف عن سَلّةٍ منها ، فذاق فاستطاب ، فقال : عزمتُ عليكَ يا عُتْبة إذا رجعت إلّارزقت كلّ رجل من المسلمين مثله ! قلت : والّذي يصلحك يا أمير المؤمنين ! لو أنفقتَ عليه أموال قيس كلّها لما وسع ذلك ، قال : فلا حاجة لي فيه إذاً . ثمّ دعا بقَصْعةٍ من ثريد ، ولحم غليظ ، وخبر خَشِن ، فقال : كلْ ، ثمّ جعل يأكُل أكلًا شهيّاً ، وجعلت أهوى إلى البَضْعة البيضاء أحسبها سناماً ، وإذا هي عَصَبة ، وأهوى إلى البَضْعة من اللّحم أمضُغها ، فلا أسيغها ، وإذا هي من عِلْباء العنق ، فإذا غفل عنِّي جعلتها بين شعير الخوان والقَصْعة . فدعا بعُسٍّ من نبيذٍ كاد يكون خَلّاً ، فقال : اشْرَب ، فلم أستطِعْه ولم أسِغْه أن أشرب ، فشرب ، ثمّ نظر إليَّ وقال : ويْحَك ! إنّه ليس بدَرْمك العراق وَوَدَكه ، ولكن ما تأكله أنت وأصحابك . ثمّ قال : اسمع ، إنّا ننحر كلّ يوم جَروزاً ، فأمّا أوراكُها وَوَدكُها وأطايبها فلِمَنْ حضرنا من المهاجرين والأنصار ، وأمّا عُنقُها فلآل عمر ، وأمّا عظامها وأضلاعها فلفقراء المدينة ، نأكل من هذا اللّحم الغثّ ، ونشرب من هذا النّبيذ الخاثر ، وندع لَيِّن الطّعام ليوم تذهَلُ كلُّ مرضعةٍ عمّا أرضعتْ ، وتضع كلُّ ذاتِ حَمْلٍ حملها « 1 » . قال عليّ المتّقي في كنز العمّال : عن عتبة بن فرقد قال : قدمتُ على عمر بسلال خبيص ، فقال : ما هذا ؟ فقلت : طعام أتيتكَ به لأنّك تقضي في حاجات النّاس أوّل النّهار ، فأحببتُ إذا رجعتَ أن ترجع طعام فتصيب منه فقوّاك ، فكشف عن سَلّة منها ، فقال : عزمتُ عليك يا عتبة ، أرزقتَ كلّ رجل من المسلمين سَلّة ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ! لو أنفقتَ مال قيس كلّها ما وسعت ذلك ، قال : فلا حاجة لي فيه ، ثمّ دعا بقصعة ثريد خبزاً خشناً ولحماً غليظاً وهو يأكل معي أكلًا شهيّاً ، فجعلت أهوى إلى البضعة البيضاء أحسبها سناماً ، فإذا هي عصبة . والبضعة من اللّحم أمضغها فلا أسيغها ، فإذا غفل عنِّي جعلتها بين الخوان والقصعة ،

--> ( 1 ) - شرح ابن أبي الحديد 12 : 35 - 36 ( ط دار إحياء الكتب العربيّة ) .