مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

825

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فهذه من المنكرات الّتي لا يجوز نسبتها إلى رجل عامِّي من عوام المسلمين ، فضلًا عن سيِّد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم . ومنها : نسبة الإجبار إلى سيِّدنا ومولانا أمير المؤمنين عليه آلاف السّلام ما اختلف اللّيل والنّهار ، باطلة ، لأنّ ابنته سيِّدتنا أمّ كلثوم ( س ) ، ولو فرض صغر سنّها لا يتصوّر معها الإجبار ، نعم لا شكّ في تحقّق ولايته عليها ( س ) ، ولكن ولاية الوليّ تسقط عند التّزويج بغير الكفؤ قطعاً ، فكيف يصدِّق مسلم عاقل أن يُنسب إلى مثل أمير المؤمنين عليه السلام هذا الظّلم الصّريح ، والجور الفضيح ؟ ! ومنها : أنّ احتمال كون عليّ عليه السلام يرى صحّة العقد ثمّ تُخيّر إذا بلغت احتمال باطلٌ ، لا دليل عليه أصلًا ، وهو شيء عُجاب يؤذن أنّ قائله ممنو بالتّهافت والاضطراب ، وكيف يصحّ في ذهن أحدٍ من العقلاء بعد ملاحظة حال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام أن يجوز لهذا الإمام المعصوم أن يعقد عقداً لابنته مع غير الكفؤ لا يصحّ في حال من الأحوال ، أو عقداً متزلزلًا يفقد فيه الكفاءة ، ويبطل في زمن الاستقبال . ومنها : احتمال كون عمر بن الخطّاب ، يرى جواز عقد يفقد فيه الكفاءة ، يثبت فيه التّخيير للزّوجة في البلوغ ، لأنّ هذا إقدام على المنكر الفضيح ، وتجاسر على الظّلم القبيح لا يتأتّى نسبته إلى عمر من سنِّيّ ، ولو كان جاهلًا ، فضلًا ممّن يدّعي العلم . ومنها : قول بعض المشايخ الّذي تفوّه فيه ، بأن‌ّعمر لمّا كان أفضل من سيِّدتنا أمّ كلثوم ( س ) ، بل ومن أبيها عليه آلاف التّحيّة والثّناء ، على المذهب السّنِّيّ ، اقتضى كمال حالها أن لا ينظر إلى فضيلة الانتماء إليه صلى الله عليه وآله وسلم المحض ، فإنّ في هذا التّفوّه الباطل الفاسد ، والقطع البهمرج الكاسد ، ظلمات بعضها فوق بعض ، وكيف يجترئ عاقل متديِّن أن يتقوّل هذه الأباطيل في هذا المقام ؟ ! وأن يتجاهر بهاتيك الخزعبلات والطّوام ، ويوهن بمثلها فضيلة البضعة النّبويّة عليها وعلى أبيها وجدِّها آلاف السّلام والتّحيّة ؟ ! ولقد ظهر بطلان هذا الكلام بالقول المذكور في آخره ، واتّضح أنّ هذا التّلبيس الصّادر من بعض المشايخ باطل ، لأنّ هذا لا يأتي على قاعدة المذهب ، والحمد للَّه‌أوّلًا وآخراً .