مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
826
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ومن العجائب أنّ الكفاءة وجوبها بلغ مبلغاً عظيماً في الإسلام ، بحيث أنّ عمر بن الخطّاب شدّد في أمرها تشديداً كبيراً ، وقال فيها قولًا ذكره علماء السّنّة في كتبهم ، بأسفارهم محتجِّين به . قال شمس الدّين السّرخسيّ « 1 » في كتابه المبسوط في كتاب النِّكاح ، قال : وبلغنا عن عمر رضي الله عنه أنّه قال : لأمنعنّ النِّساء فروجهنّ إلّامن الأكفّاء ، وفي هذا دليل على أنّ للسّلطان يداً في الأنكحة ، فقد أضاف المنع إلى نفسه ، وذلك يكون بولاية السّلطنة . وفيه دليل على أنّ الكفاءة في النِّكاح معتبرة ، وأنّ المرأة غير ممنوعة من أن تزوِّج نفسها ممّن يكافأها ، وأنّ النِّكاح ينعقد بعبارتها « 2 » . فصل : قال أبو بكر بن شهاب الدِّين العلويّ الحسينيّ الشّافعيّ الحضرميّ في كتابه ، رشفة الصّاديّ ، أيضاً في ضمن فائدة ذكر فيها كلام العلماء على أولاد بنات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم غير الحسن والحسين عليهما السلام بوجوه : منها : أنّهم لا يكافئون أولاد الحسن والحسين ، فالزّينبيّ مثلًا ليس كفواً للحسنيّة ، ولا للحسينيّة . انتهى . فلينظر العاقل الّذي أوتي حظّاً من الإنصاف أنّه إذا كان أمر الكفاءة عند العلماء بالغاً إلى حدٍّ يمنع كون الزّينبيّ كفواً للحسنيّة والحسينيّة ، فكيف يمكن أن يجتري ذو فهم ودين على أن يجعل عمر بن الخطّاب وهو بعيد عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في النّسب بمراحل شاسعة ، وفيافي نازحة ، كفواً لأُمِّ كلثوم ( س ) وهي بنته صلى الله عليه وآله وسلم بلا شكّ ولا ارتياب . إن هذا إلّا زعم أهل التّبار والتّباب ، وقول المستهترين باللّغو والكذّاب . فصل : لقد أتى العلّامة أبو بكر بن شهاب الدّين الشّافعيّ الحضرميّ بكلامٍ مبرمٍ في تأييد عمل السّادة العلويين الحسينيِّين قديماً وحديثاً ، وفي عدم تزويج بناتهم إلّامن
--> ( 1 ) - شمس الدّين محمّد بن أحمد بن أبي سهر السّهرخسيّ الحنفيّ ، المتوفّى حدود 483 . متكلِّم أصوليّ مجتهد ، سُجنَ مدّة طويلة وكتب المبسوط في السجن . معجم المؤلِّفين 8 : 239 . ( 2 ) - المبسوط 5 : 23 .