مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
824
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وقال العلّامة محمّد بن أبي بكر الأشخر « 1 » في فتاويه : فإن قلت يؤيِّد ما دلّ عليه إطلاقهم أنّ نحو الهاشميّ يكافئ مَن انتسبَ إلى البضعة الكريمة فاطمة الزّهراء عليها السلام ، تزويج عليّ رضي الله عنه ابنته أمّ كلثوم وأمّها فاطمة ، من عمر بن الخطّاب رضي الله عنه ، لأنّه إذا كافأها مَنْ ليس هاشميّاً ولا مطّلبيّاً فمن ثمّ يزوِّجه جبراً ، لأنّها كانت صغيرة جدّاً إذ ذاك ، فلأن يكافئها هاشميّ ومطّلبيّ من بابٍ أولى . قلتُ : لا دليل في هذه القضيّة على ما ذُكر ، إذ لا تصريح بأنّ عمر رضي الله عنه كفؤٌ لها حتّى يستدلّ على أولويّة مكافأة مَنْ مرّ ، وغاية ما فيه وقوع عقدها بالإجبار ، فلعلّهما كانا يريان صحّة العقد ثمّ تُخيّر إذا بلغت ، كما هو أحد قولَي الشّافعي ، وإن كان الأظهر خلافه ، وقد سمعتُ بعض مشايخنا ، أجاب بأنّ عمر رضي الله عنه لمّا كان أفضل منها ومن أبيها على المذهب السّنِّيّ ، اقتضى كمال حالها أن لا ينظر إلى فضيلة الانتماء إليه صلى الله عليه وآله وسلم المحض ، وهذا لا يأتي على قاعدة المذهب أنّ بعض الخصال لا تُقابل ببعض ، واللَّه أعلم « 2 » . أقول : هذا الكلام فيه من الهفوات والسّقطات ما لا يخفى على صغار الطّلبة فضلًا عن العلماء الأعلام . منها : نفي كفاءة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام لسيِّدة نساء العالمين فاطمة الزّهراء عليها السلام ، فإنّه جرأة عظيمة ، وجسارة جسيمة ، ياللَّه وللعجب ، كيف يجترئ مسلم على أن ينسب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم تزويج ابنته فاطمة الزّهراء سلام اللَّه عليها برجلٍ ليس لها بكفؤ ؟ !
--> ( 1 ) - جمال الدّين محمّد بن أبي بكر الأشخر الزّبيديّ اليمنيّ الشّافعيّ ، المتوفّى 991 ، فقيه أصوليّ ، نحويّ ، نسّابة ، ناظم ، مشارك في علوم . النّور السّافر : 390 . الشّذرات 8 : 425 . البدر الطّالع 2 : 146 ، إيضاح المكنون 2 : 363 . الأعلام 6 : 285 . هديّة العارفين 2 : 257 . ( 2 ) - اتّفقت كلمة النّبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وكلمات الصّحابة والتّابعين على أنّ أفضل الأُمّة بعد الرسول الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم هو أمير المؤمنين عليه السلام ، بلا منازع ، وقد روى الهيثميّ عن عبداللَّه بن مسعود قال : كنّا نتحدّث أنّ أفضل أهل المدينة عليّ بن زبي طالب . مجمع الزّوائد 9 : 152 ( ط دار الفكر ) . الرّياض النّظرة 2 : 209 . وقول ابن عبّاس بعدما سأله معاوية عن عليّ بن أبي طالب : رحمَ اللَّه أبا الحسن ، كان واللَّه علم الهدى ، وكهف التّقى ، ومحلّ الحجا ، وطور البها ، ونور السّرى . . . وأفضل مَنْ حجّ وسعى . الاستيعاب 2 : 456 . فضائل الخمسة 2 : 246 .