مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

818

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

الخطّاب يحمل فوق رأسه حزمة من الحطب ، وعلى ابنه مثلها ، وما منهما إلّافي غزّة لا تبلغ من سعيه ، واللَّه ما كان العاص بن وائل يرضى أن يلبس الدِّيباج مزوّراً بالذّهب . قال له محمّد بن مسلمة : اسكت ، واللَّه عمر خيرٌ منك ، وأمّا أبوك وأبوه ففي النّار ، واللَّه لولا الزّمان الّذي سبقه به لا ألفيت معقل شاة يسرّك غزوها ، ويسرّك بكؤها ، فقال عمرو : هي عندك بأمانة اللَّه ، فلم يخبر بها عمر « 1 » . قد ذكرها ابن أبي الحديد المدائنيّ ، في شرح نهج البلاغة أيضاً ، وتلك ألفاظه . وكتب عمر إلى عمرو بن العاص وهو عامل في مصر : أمّا بعد : فقد بلغني أنّه قد ظهر لكَ مال من إبل وغنم وخدم وغلمان ، ولم يكن لكَ قبله مال ، ولا ذلك من رزقك ، فأنّى لك هذا ؟ ولقد كان لي من السّابقين الأوّلين مَنْ هو خير منك ، ولكنِّي استعملتك لغنائك ، فإذا كان عملك لكَ وعلينا ، فبمَ نؤثرك على أنفسنا ؟ فاكتب إليَّ ، من أينَ مالك ؟ وعجِّل ، والسّلام . فكتب إليه عمرو بن العاص : قرأتُ كتاب أمير المؤمنين ، ولقد صدق ، فأمّا ما ذكره من مالي ، فإنِّي قدمت بلدةً الأسعار فيها رخيصة ، والغزو فيها كثير ، فجعلت فضول ما حصل لي من ذلك فيما ذكره أمير المؤمنين ، واللَّه يا أمير المؤمنين لو كانت خيانتكَ لنا حلالًا ما خُنّاكَ ما ائتمنتنا ، فأقصِر عنّا عناك ، فإنّ لنا أحساباً إذا رجعنا إليها أغنتنا عن العمل لك ، وأمّا مَنْ كان لكَ من السّابقين الأوّلين ، فهلّا استعملتهم ؟ ! فوَ اللَّه ما دققتُ لكَ باباً . فكتب إليه عمر : أمّا بعد : فإنِّي لستُ مَنْ تسطيرك وتشقيقك الكلام في شيء ، إنّكم معشر الأمراء ، أكلتم الأموال ، وأخلدتم إلى الأعذار ، فإنّما تأكلون النّار ، وتورثون العار ، وقد وجّهتُ إليك محمّد بن مسلمة ليُشاطركَ ما في يديكَ ، والسّلام . فلمّا قدمَ إليه محمّد ، اتّخذ له طعاماً وقدّمه إليه ، فأبى أن يأكل فقال : ما لكَ لا تأكل طعامنا ؟ قال : إنّك عملتَ لي طعاماً هو تقدمة للشّرِّ ، ولو كنتَ عملتَ لي طعام الضّيف لأكلته ، فأبْعِد عنِّي طعامك وأحْضِر لي مالك .

--> ( 1 ) - العقد الفريد 1 : 35 - 36 ( ط دار الفكر ) . صبح الأعشى 6 : 386 . جمهرة رسائل العرب 1 : 201 .