مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
819
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فلمّا كان الغد وأحضرَ ماله ، جعل محمّد يأخذ شطراً ويعطي عمراً شطراً ، فلمّا رأى عمرو ما حازَ محمّد من المال قال : يا محمّد أقول ؟ قال : قُل ما تشاء ، قال : لعنَ اللَّه يوماً كنتُ فيه والياً لابن الخطّاب ، واللَّه لقد رأيته وأريتُ أباه وإنّ على كلّ واحدٍ منهما عباءة قطوانيّة مؤتزراً بها ما تبلغ مأْبِض ركبتيه ، وعلى عنق كلّ واحدٍ منهما حزمةٌ من حطب ، وإنّ بن العاص بن وائل لفي مزرّرات الدِّيباج . فقال محمّد : إيهاً يا عمرو ، فعمر واللَّه خيرٌ منك ، وأمّا أبوك وأبوه ففي النّار ، وواللَّه لولا ما دخلتُ فيه من الإسلام لألغيتُ معتلف شاة يسرّك غزوها ويسوءك بكؤها . قال : صدقتَ ، فاكتم عليَّ ، قال : أفعل « 1 » . قال الزّمخشريّ في كتابه المسمّى - بالفائق - ما لفظه : غبر ، وقال لعمر رضي الله عنه : إنِّي واللَّه ما تأبّطتني الإماء ، ولا حملتني البغايا في غبرات المآلي ، أي لم يحضننِّي ، البغايا جمع بغيّ ، فعول بمعنى فاعلة من البغاء - الغبرات - جمع غير جمع غابر ، وهو البقيّة - المآلي - جمع مئلات ، وهي خرقة الحائض هاهنا ، وخرقة النائحة في قوله : وأنواحاً عليهنّ المآلي . . . ويُقال : ألت المرأة إيلاء ، إذا اتّخذت مئلاةً ، ويقولون : المتئلية ، المتآلية ، نفى عن نفسه الجمع بين سبّتين إحداهما أن يكون لِغَيّةٍ ، والثّانية أن يكون محمولًا في بقيّة حيضةٍ . وأضاف الغبرات إلى المآلي لملابستها لها « 2 » . وقال ابن الأثير الجزريّ في النّهاية : في لغة ( أبط ) ما لفظه ، ومنه حديث عمرو بن العاص أنّه قال لعمر : إنِّي واللَّه ما تأبّطتني الإماء ، أي لم يحضننِّي ويتولّين تربيتي « 3 » . وقال ابن الأثير في النّهاية في لغة ( غبر ) وهذا لفظه : ومنه حديث عمرو بن العاص : ولا حملتني البغايا في غبرات المآلي ، أراد أنّه لم يتولّ الإماء تربيته ، والمآلي خِرَق الحيض ،
--> ( 1 ) - ابن أبي الحديد 12 : 43 - 44 ( ط دار إحياء الكتب العربيّة ) . ( 2 ) - الفائق 1 : 198 . الأزهريّ ، تهذيب اللّغة ، 8 : 122 . لسان العرب ، 5 : 3 ( دار صادر - بيروت ) . ( 3 ) - النّهاية 1 : 15 ( ط إسماعيليان ) .