مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
804
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ » كما أنّ هذه الرّواية لو صحّت سنداً ، فإنّها لا تعدو عن إثباتحكم أخلاقيّ أدبيّ وليس هو إعدامٌ لإرادة الابن ونفيٌ لتصرّفاته مقابل تصرّفات الأب وإرادته ، وأقصى ما يثبته هو مراعاة إرادة الأب واحترامها ، وأن لا تعدو إرادة الابن على إرادة أبيه ، وليس أكثر من ذلك . إذا عرفت ما تقدّم فنقول : إنّ الرّوايتين الخامسة والسّادسة واللّتان تحدّثتا عن أنّ المتوفّى عنها زوجها تعتدّ حيث شاءت ، وأنّ عليّاً لمّا مات عمر أتى أمّ كلثوم فأخذ بيدها فانطلق إلى بيته . لا يعني إثبات حادثة زواج أمّ كلثوم ، بل غاية ما هناك أنّ الإمام عليه السلام أراد إثبات حكم يخالف أهل السّنّة في قولهم بعدم جواز اعتداد المرأة في غير بيت زوجها ، حيث أثبت خلاف ذلك ، وهو جواز أن تعتدّ المرأة حيث تشاء ، واستدلّ بذلك بما رووه القوم من أنّ عليّ انطلق بأمِّ كلثوم بعد وفاة عمر - وهي الرّواية التي رواها البيهقيّ وغيره ، وقد أشرنا إليها في المقدِّمة الأولى - لذا فإنّ الإمام عليه السلام أثبت حكماً يخالف العامّة واستدلّ بحجّتهم ، ولا يعني بالضّرورة إذعانه بهذا الدّليل ، إذ دأب العقلاء طرّاً على محاججة الخصم بحجّته دون الإقرار أو الاعتقاد بما ذهب إليه الخصم بل إرادتهم إلزام خصمهم ما ألزم به نفسه . والرّواية من هذا القبيل ، وليس فيها ما يؤكِّد على إقرار الإمام عليه السلام أو روايته لحادثة الزّواج ، ودليل ذلك أنّ رواية انطلاق عليّ عليه السلام بأمِّ كلثوم إلى بيته جاءت جملة استئنافيّة بعد تشييده لحكم جواز المعتدّة حيث شاءت ، فقال : أنّ عليّاً عليه السلام لمّا مات عمر أتى أمّ كلثوم ، فأخذ بيدها فانطلق إلى بيته . هذا مفاد الرّوايتين ، والقرائن المتقدِّمة شاهدة على إرادة المعنى بعد إبطال حادثة الزّواج من طرق أهل السّنّة فضلًا عن طرق الإماميّة . وبذلك فلم تصمد جميع الرّوايات على إثبات حادثة الزّواج ، بل هي إحدى القضايا الموضوعة شأن ما وضع على أهل البيت عليهم السلام للوصول إلى مآربٍ ذكرناها في التمهيد المتقدِّم .