مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
803
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وهذا دليل مَنْ جوّز خروج المعتدّة وأنّها تعتدّ حيث شاءت ، وهو مذهب عائشة وابن عبّاس وجابر بن زيد والحسن وعطاء ، ثمّ رووا ذلك عن عليّ وجابر وعبداللَّه . إلّاأنّ الأكثر على عدم الخروج ، ودليلهم ما تقدّم من رواية الفريعة بنت مالك ، حتّى أنّهم تشدّدوا في ذلك ورووا أنّ عمر كان يردّ المتوفّى عنها زوجها من البيداء ويمنعها الحج . المقدّمة الثّانية : دأب الأئمّة عليهم السلام في إثبات بعض الأحكام ، إلى الاستدلال بأدلّة الخصم لإلزامهم بحجّتهم ، أي إلزامهم ما ألزموا به أنفسهم ، مع أنّ الدليل الذي يحتجّ به الإمام عليه السلام على خصمه لم يثبت من طُرقهم صلوات اللَّه عليهم أو له دلالة أخرى غير ما يستدلّ فيه من قِبَلهم ، ولهذا الأسلوب من المحاججة كثيرةٌ مواردها منها : « ما رواه عبيد بن زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : إنِّي لذات يوم عند زياد بن عبداللَّه ، إذ جاء رجل يستعدي على أبيه ، فقال : أصلح اللَّه الأمير ! إنّ أبي زوّج ابنتي بغير إذني ، فقال زياد لجلسائه الّذين عنده : ما تقولون فيما يقول هذا الرّجل ؟ فقالوا : نكاحه باطل ، قال : ثمّ أقبل عليّ فقال : ما تقول يا أبا عبداللَّه ، فلمّا سألني أقبلتُ على الّذين أجابوه ، فقلت لهم : أليسَ فيما تروون أنتم عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّ رجلًا جاء يستعديه على أبيه في مثل هذا ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أنتَ ومالك لأبيك ؟ قالوا : بلى ، فقلت لهم : فكيف يكون هذا وهو وماله لأبيه لا يجوز نكاحه ؟ قال : فأخذ بقولهم وترك قولي » « 1 » . فالإمام عليه السلام استدلّ على صحّة مثل هذا النِّكاح بما رووه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بقوله لمن يستعدي عى أبيه « أنتَ ومالك لأبيك » ، أي ليس للولد إرادة مع إرادة أبيه ، فكأنّ الأب يملك إرادة ولده ، ومن هذه الموارد فيما لو زوّج الأب ابنة ابنه دون رضا الأب ، فلامكان لممانعة الأب ، وذلك لا يبطل صحّة النِّكاح . فصحّة النِّكاح استدلّ عليها الإمام عليه السلام بدليل لهم يلزمهم الحجّة ، مع أنّ هذا الدّليل « أنتَ ومالك لأبيك » ، لم يعمل الأئمّة عليهم السلام وشيعتهم بظاهره ، وقد أشار إليه الإمام عليه السلام كذلك بقوله : « أليسَ فيما تروون أنتم
--> ( 1 ) - الوسائل ، كتاب النِّكاح ، أبواب عقد النِّكاح ، باب 11 حديث 5 ، ج 14 ص 118 - 119 .