مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

796

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وهذا لا يعني إلّاكون الهدنة بينها وبينهم قائمة ما لم يكن هناك ما يسيء إلى تلك الهدنة من تخطِّي المحذور أو تجاوز ما حدّدته ظروف الفريقين . ولم تقتصر هذه الحالة المريبة المتوجِّسة إلى بُعيد البيعة من السّقيفة ، بل تمتدّ إلى عهدي الشّيخين حتى عَقدٍ من خلافة الثّالث ، فلمّا تجاوز ما حدّدته ظروف الفريقين من الهدنة ، ثارت عليه رعايا المسلمين فقتلوه رافضين . هذا ما أمكن تمهيده من إمكانية معايشة الشّيخين مع الكتل السياسية المتذمِّرة ، فكيف بعليّ وهي تجده مغصوب التّراث مغبون البيعة موهون الصّفقة ، يرى أنّ سكوته تصبّر ومعايشته هدنة ، وهو بعد ذلك لايتحمّل غير ما تقتضيه المصلحة من السّكوت ، ولايطيق أن يكون مهدّداً من قِبَل غيره في فرض أمر غير راضيه . وإذا كان الأمر كذلك ، فما معنى أن يُهدِّد الخليفة عليّاً إذا هو لم يزوِّجه ابنته من فاطمة ، وعليّ أحرى أن يستشعر من القوم غير الهدنة وأن يلتمس غير الموادعة ، فيثأر لما كان عليه القوم ويدفع عن نفسه ما لا يرتضيه ، وهو ما أشار إليه جعفر بن محمّد الصّادق عليه السلام بقوله حينما سُئل عن زواج أمّ كلثوم من عمر ، فقال : « سبحان اللَّه ، ما كان يغدر أمير المؤمنين عليه السلام أن يحول بينه وبينها فينقذها ؟ » « 1 » . وهو قول يؤكِّد عدم وقوع الحادثة ، فضلًا عن مراعاة عمر لذلك الظّرف المتوتِّر ، ومداراته لعليّ وهو شيخ المعارضة وسيِّدها ، فكان يشهد بفضله وسابقته وعلمه ، وكان يكرِّر مقولته المشهورة : « لولا عليّ لهلك عمر » « 2 » . وعن أبي سعيد الخدريّ ، قال : « قال عمر : أعوذ باللَّه أن أعيش في يوم لست فيه يا أبا الحسن » « 3 » . أي أنّ طلب الخليفة وإلحاحه في زواجه من ابنة عليّ لا يتناسب مع الحالة المتوتِّرة التي تتطلّب مداراة عليّ ومراعاة الهاشميِّين وتخفيف فورة الأنصار المغلوبين .

--> ( 1 ) - البحار 42 : 88 ، الخرائج والجرائح ، 2 / 825 - 826 . ( 2 ) - المناقب للخوارزميّ : 81 . ( 3 ) - ذخائر العقبى : 82 .