مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
797
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فإن قلنا أنّ عمر قد دافع عليّاً في أخذ الرِّضا من زواجه على ابنته كرهاً ، فهذا ما لا يسمح مع ما قدّمناه من التوتّر وحالة التوجّس التي يعيشها الخليفة في منصبه بين معارضيه ، وإذا قلنا كان عليّ قد أعطى ابنته عن طيب نفس مقتنعاً ، فما معنى التّقارب وهو لا يزال يرى تراثه نهباً ، فصبر وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى « 1 » . وبعد هذا العرض من مداخلات القضيّة التي تستوقف الباحث ليمعن التحقيق في دعوى التّزويج ، يجد أنّ حيثيّات الحالة التي كان يعيشها الهاشميّون مع الخليفة وما صاحبها من توجّس الطّرفين لا تسمح بقيام أدنى احتمال لوجود مصاهرة من هذا القبيل ، بل لعلّها لاتدور في خُلْد الخليفة وهو يرى أنّ علاقته مع الهاشميِّين تدور على مدار التسليم لشرعيّة هذه الخلافة التي طالما كانت سبباً في إخفاق أيّة محاولة تقريب بين الطّرفين ، فالهاشميّون سكتوا عن تراثهم مغصوباً لمصلحة الاسلام وسلامته ، وهو ما أكّده شيخهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ودعاهم إلى التصبّر ريثما تستدعي الظّروف إلى تصفية الحسابات وإيقاف هذا الهدر للشرعيّة الإلهيّة المتمثِّلة بوصيّته الإلهيّة من قِبَل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . وأهل السّقيفة لا تخفى عليهم ما تضمره صدور الهاشميِّين من عدم الرِّضا والتسليم لقرارات البيعة ، فهم يتحسّبون أن ينقضّ عليهم الهاشميّون ومَنْ خالفهم ، فمتى يتمّ في مثل هذه الظّروف توطئة التعايش والتوافق ؟ ! وإذا كان الأمر كذلك ، فمتى تتمّ إمكانيّة هكذا مصاهرة بين قطبين متعارضين لم يتّفقا بعد بل لم يتوافقا أصلًا ؟ ! محمّدعلي الحلو ، كشف البصر ، / 48 - 74 الرّوايات الواردة عن طرق الشّيعة ، ويمكننا الآن أن نناقش في سندها لمعرفة طرقها الصّحيحة والسّقيمة لإمكانيّة طرحها أو الاستدلال بها . أوّلًا : مناقشتها سنداً 1 - ما رواه الشّيخ في التّهذيب ج 9 / 362 - 363 ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن جعفر بن محمّد القمِّي ، عن قدّاح ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام . . .
--> ( 1 ) - نهج البلاغة لابن أبي الحديد : الخطبة المعروفة بالشّقشقيّة .