مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
726
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قلت : هذا عذر بارد ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لبعض أصحابه : أوْلِمْ ولو على رجل شاة « 1 » ومع صرف النّظر عن ذلك ، فهلّا اغتنم حضور المسلمين يوم الجمعة في المسجد ، فإنّهم كانوا مجتمعين فيه من غير دعوة ، فلِمَ لا انتظر يوم الجمعة واجتماع النّاس في المسجد حتّى يكون العقد واقعاً بمحضر منهم ، ويتمّ هذا العقد على وجه الشّياع وشهادة الأصحاب ، ولا يحتاج ابن الخطّاب إلى إخبار جمع من المهاجرين الّذين كانوا من الغيّاب ، ولم يسمعوا بهذا العقد ، حتّى أخبرهم عمر بنفسه أوّلًا على وجه الإجمال بقوله : رفّئوني ، ثمّ على وجه البين بعد سؤالهم عنه بقولهم : بمَنْ ؟ فإن قلت : لعلّ وجه هذا التّعجيل في العقد ، ووقوعه في الخلوة من غير حضور الأشهاد ، أنّ عمر خاف بعد خطبته وإجباره وإلجائه عليّاً عليه السلام على قوله ، أن يتغيّر رأيه بعد هذا الوقت ، فلا يزوّج ابنته بابن الخطّاب ، فلهذا سارع في وقوع العقد كيف ما كان ؟ قلت : هب إنّ الأمر كان كذلك ، ولكن لِمَ ترك تجديد العقد يوم الجمعة بمحضر من النّاس ؟ ، وهب إنّه كره تجديد العقد بمحضر المسلمين يوم الجمعة ، لكنّه لِمَ ترك إخبار النّاس الحاضرين يوم الجمعة بوقوع هذا العقد ؟ ولِمَ ترك التّرفئة عنهم ، وخصّ بذلك نفراً من المهاجرين الّذين كانوا يجلسون بين القبر والمنبر على وجه بديع يؤذن بوقوع هذا العقد على وجه السّرّ والكتمان ، وجهلهم عن وقوعه على سبيل الشّهرة والإعلان ، ولقد اشتمل هذا الخبر المكذوب على أمر عجيب وهو قول عمر لأصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : رفّئوني ، وإنّهم رفّئوه ، فإنّ هذا كان من رسوم الجاهليّة ، وقد نهى عنه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فكيف اجترأ هذا الرّجل على طلب التّرفئة عنها ؟ وكيف أقدم أصحاب الرّسول على هذه الخطيئة الشّنيعة ؟ ! قال محمّد بن أحمد بن حنبل الشّيبانيّ في المسند : حدّثنا الحكم بن نافع ، حدّثنا إسماعيل بن عبّاس ، عن سالم بن عبداللَّه ، عن عبداللَّه بن محمّد بن عقيل ، قال : تزوّج
--> ( 1 ) - الطّبقات الكبرى 3 : 126 ، 523 . الموطأ 2 : 545 . صحيح البخاري كتاب النّكاح : ج 3 ص 385 رقم 55 / 5153 ( ط دار الكتب العلميّة ) .