مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

725

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فلو سلم صدور هذا القول من عمر ، فهو من تقوّلاته الكاذبة ، لأنّ مَنْ ضيّع حرمة سيِّدة نساء العالمين فاطمة عليها السلام وبضعة الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم وأغضبها وآذاها بأقواله الفظيعة ، وأفعاله الشّنيعة ، كيف يصدق في قوله هذا ، ولو كان مقروناً بألف قسم ؟ وهل يصدّق أحد هذا ، أنّه يرصد من حُسن صحابة ابنتها أمّ كلثوم ( س ) ما لا يرصده على ظهر الأرض ؟ ! ما هذا إلّاوقاحة ظاهرة لا تخفى على أهل البصائر ، المميّزين بين صلاح السّرائر ، وفساد الضّمائر . * ومن العجائب الّتي اشتمل عليه هذا الخبر المختلق ، أنّه يلقى في قلب النّاظر أنّ حديث الخطبة ، والاعتذار ، والاصرار ، والتّزويج قد وقع في زمان واحد ، وساعة واحدة ، ولم يكن هناك محضر شهود ، بل لم يذكر فيه أنّه شهد ما جرى بين عمر وعليّ عليه السلام شاهد أصلًا ، ولم يطّلع أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على هذا العقد حتّى جاء إلى مجلس المهاجرين بين القبر والمنبر ، فأخبرهم بهذا العقد ، وهذا أمر منكر جدّاً ، لأنّ عمر كان شديد الإنكار على نكاح السّرّ ، وكان لا يجوّز النّكاح إلّابولي وشاهدين ، كما لا يخفى على ناظر كتب الحديث والفقه « 1 » فكيف جوّز أن يقع نكاحه هذا في محل لم يحضره أحد غير عمر وعليّ عليه السلام ؟ ! وكان ينبغي أن يدعو جمعاً من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ونفراً من بني هاشم فيكون بمحضر منهم على سبيل الإعلان ، ولا يحتاج عمر إلى إتيان مجلس المهاجرين من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وإخبارهم بعقده هذا الّذي لم يشهدوه ، ولعلّ واضع هذا الخبر المكذوب كان جاهلًا بسيرة عمر ، فوضعه على خلاف ما كان مشهوداً مشهوراً من عمر عند النّاس . فإن قلت : لعلّ الباعث على ترك عمر دعوة النّاس لأجل شهود هذا العقد كان هو التّوقّي عن لزوم الوليمة والإطعام ، ولم يمكنه ذلك في هذا الوقت بضيق ذات اليد .

--> ( 1 ) - مالك بن أنس ، عن أبي الزّبير المكّي أنّ عمر بن الخطّاب أتى بنكاح لم يشهد عليه إلّارجل وامرأة ، فقال : هذا نكاح السّرّ ولا أجيزه ، ولو كنت تقدّمت فيه لرجمت . الموطأ 2 : 535 . بداية المجتهد 2 : 19 .