مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
694
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
عسكره عشرون ألفاً ، وواقعة الطّفوف أشهر من أن تذكر . فإذا قبلنا منه العذر في ترك هذا الأمر الجليل وقد كان معذوراً كما سيأتي الكلام فيه عند ذكر أسباب تقاعده عليه السلام عن الحرب في زمان الثّلاثة إن شاء اللَّه تعالى ، والتّقيّة باب فتحه اللَّه سبحانه للعباد وأمرهم بارتكابه وألزمهم به ، كما أوجب عليهم الصّلاة والصِّيام حتّى أنّه ورد عن الأئمّة الطّاهرين عليهم السلام ، لا دين لمن لا تقيّة له . فقبل عذره عليه السلام في مثل هذا الأمر الجزئيّ ، وذلك أنّه قد روى الكلينيّ رحمه الله [ ثمّ ذكر كلام الكلينيّ عن ابن أبي عمير كما ذكرناه ] . وأمّا الشّبهة الواردة على هذا وهي أنّه يلزم أن يكون عمر زانياً في ذلك النّكاح وهو ممّا لا يقبله العقل بالنّظر إلى أمّ كلثوم ، فالجواب عنها من وجهين : أحدهما : إنّ أمّ كلثوم لا حرج عليها في مثله ، لا ظاهراً ولا واقعاً ، وهو ظاهر ، وأمّا هو فليس بزان في ظاهر الشّريعة ، لأنّه دخول ترتّب على عقد بإذن الوليّ الشّرعيّ ؛ وأمّا في الواقع وفي نفس الأمر فعليه عذاب الزّاني ، بل عذاب كلّ أهل المساوي والقبائح . الثّاني : إنّ الحال لمّا آل إلى ما ذكرناه من التّقيّة فيجوز أن يكون قد رَضِيَ عليه السلام بتلك المناكحة دفعاً لدخوله في سلك غير الوطيّ المباح . وأمّا الثّاني : وهو الوجه الخاصّي فقد رواه السّيِّد العالم بهاء الدّين عليّ بن عبد الحميد الحسينيّ النّجفيّ في المجلّد الأوّل من كتابه المسمّى بالأنوار المضيئة ، قال : ممّا جاز لي روايته عن الشّيخ السّعيد محمّد بن محمّد بن النّعمان المفيد رحمه الله رفعه إلى عمر بن أذينة [ ثمّ ذكر كلام الرّاونديّ في الخرائج والجرائح كما ذكرناه ] . أقول : وعلى هذا فحديث « أوّل فرج غصبناه » محمول على التّقيّة والإتِّقاء من عوامّ الشّيعة كما لا يخفى . الجزائري ، الأنوار النّعمانيّة ، 1 / 81 - 84 ثمّ لا يخفى عليك أنّ ها هنا أمرٌ لا بدّ من الإشارة إليه وهو أنّ مَن تأمّل في تلك الرّوايات المتقدِّمة وفي غيرها من روايات سائر المجالس المتقدِّمة والمجالس الآتية علم أنّ