مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

32

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

إلى كتب المقاتل ؛ فلمّا وصل الحداة بالسّبايا إلى أربعة فراسخ من دمشق ، أنزلوا الأسارى هناك ، وكتبوا إلى يزيد يبشِّرونه بالاقتراب من دمشق ، ويستأذنونه في الدّخول عليه كيفما يشاء ، وحيثما يحبّ ، وفي أيّ يوم يريد . فعيّن لهم كيفيّة خاصّة ، ويوماً معلوماً ، وأمرهم بالتّعجيل في الدّخول عليه . فساروا بالأسرى والرّؤوس نحو دمشق ، ودخلوها في اليوم المعيّن ، وبالكيفيّة الخاصّة ، وقد هرع النّاس للتّفرّج عليهم ، بعد أن تزيّنوا في أنفسهم وزيّنوا بلدهم ، وهم يفرحون ويمرحون ، ويصفّقون ويرقصون ، ويضربون بالدّفوف والطّبول ، ويشمتون بالأسرى ، ويباركون لعمّال يزيد وجيشه ويهنّئونهم بالفتح والغلبة ، والسّيِّدة زينب عليها السلام تصيح بهم ، وهي تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر وتقول : « ويحكم أيُّها القوم الظّالمون ، أما تستحيون من اللَّه العظيم ولا تخافونه ؟ » . هذا مع أنّ السّيِّدة زينب عليها السلام كانت قد سألت قبل ذلك شمراً وطلبت منه أموراً قائلة : « إذا دخلت بنا البلد ، فاحملنا في درب قليل النّظّارة ، وتقدّم إليهم وقل لهم : أن يخرجوا هذه الرّؤوس من بين المحامل وينحّوها عنّا ، فقد خزينا من كثرة النّظر إلينا ونحن في هذه الحالة » ؛ لكنّ الطّلب إنْ يجد له محلّاً عند كرام النّاس ، أمّا مثل شمر ، فإنّه قد عكس الطّلب تماماً وخالفه كاملًا ، حيث أنّه أمر بجعل الرّؤوس فوق الرِّماح وحملها وسط موكب السّبايا وبين المحامل ، كما وأدخلهم من طريق مزدحم بالنّظّارة والمتفرِّجين . روي عن سهل بن سعد السّاعديّ أنّه قال : كنت في الشّام في بلدة مطّردة الأنهار مخضّرة الأشجار ، فرأيت أفواج النّاس قد زيّنوا مدينتهم ، ولبسوا فاخر اللِّباس ، وتزيّنوا بأحسن زينة ، وقد اتّجهوا إلى مدخل المدينة المسمّى بباب الخيزران ، فخرجت خلفهم لأرى ما الخبر ، وإذا بي أرى ثمانية عشر رأساً في طليعة موكب السّبايا ، ونساءً وأطفالًا في محامل بلا وطاء ، ولا غطاء ، ورأس الإمام الحسين عليه السلام على رمح طويل يحمله شمر بن ذي الجوشن وهو يفتخر ويقول : أنا صاحب الرّمح الطّويل ، أنا صاحب الدّين الأصيل ، أنا قتلت ابن سيِّد الوصيّين ، وأتيت برأسه إلى يزيد ( الّذي هو بزعمه ) أمير المؤمنين . والسّيِّدة زينب عليها السلام تردّ عليه بقولها : « كذبت يا لعين . . . يا ويلك ! تفتخر بقتل من ناغاه جبرئيل وميكائيل ، ومن اسمه مكتوب على سرادق عرش ربّ العالمين ، ومن ختم اللَّه