مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
376
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
لأمّ كلثوم بدل زينب ، وقال : « جعلت أمّ كلثوم تنادي : وا محمّداه ! وا عليّاه ! وا أمّاه ! وا أخاه ! وا حسيناه ! وا ضيعتاه بعدك يا أبا عبداللَّه ! فعزّاها الحسين وقال لها : يا أختاه ! تعزّي بعزاء اللَّه ، فإنّ سكّان السّماوات يفنون ، وأهل الأرض كلّهم يموتون ، وجميع البريّة يهلكون . فبمقارنة كلا الخبرين يتّضح الأمر أنّ زينب بنت عليّ من فاطمة ، وشقيقة الحسنين في الخبر الأوّل هي نفس أمّ كلثوم في الخبر الثّانيّ ، وابن نما وأبو مخنف رويا الخبر في زينب بنت عليّ عليه السلام وأمر كنية زينب الكبرى أمّ كلثوم من هذا الخبر واضح لا يخفى . الخبر الثّاني : روى أبو مخنف : ثمّ أقبل الحسين إلى أمّ كلثوم وقال لها : يا أختاه ! أوصيك بولدي الأصغر ، فإنّه طفل صغير ، وله من العمر ستّة أشهر ؛ فقالت له : يا أخي ! إنّ هذا الطّفل له ثلاثة أيّام ما شرب الماء ، فاطلب له شربة من الماء . وهكذا رواه في معالي السّبطين ج 1 ص 259 ، ونفائس الأخبار ص 275 . ونقله الاسفرائنيّ هكذا ، ثمّ دخل الحسين الخيمة وقال : يا أختي ! ناوليني ولدي الصّغير حتّى أودِّعه ، فقالت : هذا ولدك منذ ثلاثة أيّام لم يذق الماء ؛ وهكذا نقله البحّاثة العلّامة السّيِّد عبدالرّزّاق المقرّم : ودعا بولده الرّضيع ، فأتته زينب بابنه عبداللَّه . فلا يطعن على الاسفرائنيّ لأنّه لم ينفرد بنقل الرّواية وحده . فبمقارنة الخبرين يتّضح أنّ أمّ كلثوم في الرّواية الأولى هي نفس زينب العقيلة عليها السلام في الرّواية الثّانية . الخبر الثّالث : روى أنّه هجم القوم على المخيّم ، وتفرّقت النِّساء والأطفال ، أقبلت زينب عليها السلام ، ووقفت على زين العابدين وكانت تدافع عنه ، قال حميد بن مسلم : انتهيت إلى عليّ بن الحسين ، وهو مريض ومنبسط على فراش ، إذ أقبل الشّمر ومعه جماعة ، وهم يقولون : ألا تقتل هذا الغلام ؟ فهمّ اللّعين بقتله ، وسلّ سيفه ، فألقت زينب نفسها عليه ، وقالت : لا يُقتل حتّى أُقتل ، هكذا رواه القرمانيّ والدّربنديّ والشّيخ النّقديّ والمقرّم وفي لفظ الاسفرائنيّ : ثمّ أقبلوا على عليّ بن الحسين ، وهو ضعيف ، وأرادوا قتله ، فلمّا رأتهم أمّ كلثوم أقبلت وهي حاسرة الوجه ، وطرحت نفسها عليه ، وقالت ونادت :