مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

375

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

دفع شبهة : لا يفوتنا دحض إشكال المستشكل ، بأنّ جُلّ هذه الأخبار إنّما يثبت منها كون أمّ كلثوم زينب ، وأمّا أنّ زينب هذه هي الكبرى ، فلا دلالة عليه في هذه الأخبار . لأ نّا نقول لم يشكّ أحد أنّ زينب المذكورة في أخبار الطّفّ هي العقيلة بلا ريب ، لأنّ الأصل العقلائيّ يقتضي أنّ المتكلِّم إذا كان في مقام البيان والتّفهيم ، لا في مقام الإهمال والإيهام ، خصوصاً إذا كان حكيماً جادّاً ، وساق كلامه بإطلاق صالح للتّقييد ، ولم يقيِّده ، فكلامه ظاهر في أجلى موارد الإطلاق ، والفرد الأكمل له لأنّ الذّهن ينصرف إليه فطريّاً . وثبت في الأصول أنّ الانصراف إذا كان ناشئاً من ظهور اللّفظ في المقيّد ، بمعنى أنّ نفس اللّفظ ينصرف إلى المقيّد لكثرة الاستعمال وشيوع إرادته منه ، فلا شكّ حينئذ أنّ لا مجال للتّمسّك بالإطلاق ، لأنّ هذا الظّهور يجعل اللّفظ بمنزلة المقيّد بالتّقيّيد اللّفظيّ لشيوعه . مثلًا لو قال الإمام عليه السلام : ابكوا على مصيبة زينب بنت عليّ ، فلا يفهم أحد أنّه أراد بزينب زينب بنت عليّ الصّغرى زوجة محمّد بن عقيل ، لأنّه لم يقيِّدها بقيد ، ويتبادر الذّهن إلى العقيلة زينب . وشيوع زينب بنت عليّ على الإطلاق في هذه الأخبار يدلّنا أنّها هي العقيلة عليها السلام بلا ريب ، والظّهور حجّة قطعيّة على المتكلِّم والسّامع ، فلاحظ ولا تغفل . الخبر الأوّل : روي أنّ الحسين عليه السلام جلس ، في اللّيلة الّتي قتل في صبيحتها ، وهو يقول ويصلح سيفه : يا دهر أُفّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل إلى آخر الأبيات ، فأعادها مرّتين أو ثلاثاً ؛ قال عليّ بن الحسين : عرفت ما أراد ، وخنقتني العبرة ، ولزمت السّكوت ، وعلمت أنّ البلاء قد نزل ؛ وأمّا عمّتي زينب لمّا سمعت ذلك ، وثبتْ تجرّ ذيلها حتّى انتهت إليه وقالت : وا ثكلاه ، ليت الموت أعدمني الحياة ! اليوم ماتت أمّي فاطمة ، وأبي عليّ ، وأخي الحسن ، يا خليفة الماضي وثمال الباقي ؛ فعزّاها الحسين وصبّرها ، وفيما قال : يا أختاه ! تعزّي بعزاء اللَّه ، واعلمي أنّ أهل الأرض يموتون ، وأهل السّماء لايبقون ، هكذا رواه ابن الأثير ، والطّبريّ ، والخوارزميّ ، وأبو الفرج الأصفهانيّ ، ولكنّ الثّقة الأجلّ السّيِّد ابن طاوس الحلّي المتوفّى 664 ه ، والاسفرائني رويا هذا الخبر