مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
357
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
الشّام أم لا ؟ فالاستصحاب يقول : الأصل عدم موتها بالشّام ، بل بالمدينة ، حتّى يحصل لنا شيء يزيل هذا الشّك ويثبت لنا باليقين أنّها ماتت بالشّام . وهذا الدّليل لا غبار عليه في نفسه ، ولكن لا يستدلّ بمثله في القضايا التّاريخيّة ؛ ولو قلنا به فثبت ، ما أزال هذا الشّك بما رواه ابن طولون الدّمشقيّ من ذهابها إلى الشّام وموتها بها ، وعليه أكثر الفقهاء المجتهدين الأصوليّين كما سيأتي . ولو كان لدينا خبر يثبت لنا أنّ العقيلة توفّيت بالمدينة ، لأراحنا الأمر بأنّ المدينة محيطة بجثمانها ، فلا يعدوها مرقدها ، ولكنّه بعيد ودون إثباته خرط القتاد ، والتّواريخ ساكتة ، والكتب المؤلِّفة في مزارات المدينة خالية عن ذكره . مشهد السّيِّدة زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين عليّ عليه السلام في قرية راوية بغوطة دمشق الشّام في الجهة الشّرقيّة الجنوبيّة من عاصمة سوريا ، دمشق اليوم ، على بُعد سبع كيلومترات ، مشهد فخم ، جليل القدر للسّيِّدة زينب بنت عليّ بن أبي طالب عليهما السلام ، في قرية تعرف « بقبر السّتّ » ، لم يزل ولا يزال كعبة القصّاد ، ونجعة الرّوّاد ، ومهوى أفئدة المؤمنين المزدلفين إليه من جميع الأقطار الإسلامية ، وقضت العدالة الإلهيّة أن يكون هذا المشهد الكريم مزاراً باسم العقيلة الكبرى زينب بنت أمير المؤمنين ( ع ) حتّى في عاصمة الأمويّين بالشّام . تقع الرّوضة الشّريفة في أرض منبسطة فيحاء ، تحفّ بها البساتين الغنّاء ، والأبنية الفخمة ، ولا يزال العمران في ازدياد بسرعة . وهذا المشهد قديم ، وكان مزاراً مقصوداً في القرن الثّاني ؛ فقد زارته السّيِّدة نفيسة زوجة إسحاق المؤتمن ابن الإمام جعفر الصّادق عليه السلام ، وهو محلّ استجابة الدّعاء ، ولا تزال الكرامات ظاهرة منه تناقلتها الأفواه ، وسارت بها الرّكبان . الاختلاف في دفينة ( راوية ) : لا اختلاف في أنّ المدفونة بقرية راوية هي أمّ كلثوم من أهل البيت عليهم السلام . وصرّح أكثر العلماء من الشّيعة والسّنّة أنّها السّيِّدة زينب المكنّاة بأمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السلام ، وعلى القبر حجر قديم بخط كوفيّ شاهده العلّامة الكبير السّيِّد محسن الأمين العامليّ ، المتوفّى 1371 ه ، كما ذكره في أعيان الشّيعة ج 33 ص 189 ،