مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

356

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ولا نجد فيها قبر العقيلة زينب عليها السلام ، لا في القبور المعمورة ، ولا المطموسة ، إذ من طبع الحال أن يكون مرقدها بجنب مرقد أخيها الحسن ، وأمّها الزّهراء وبقيّة أهل البيت عليهم السلام ، وهذه المزارات مع قبر فاطمة الزّهراء عليها السلام كانت بارزة معروفة في زمان المؤرِّخ أبي الحسن عليّ بن الحسين المسعودي المتوفّى 346 ه ، فذكر في ترجمة الحسن السّبط عليه السلام : دفن ببقيع الفرقد مع أمّها فاطمة عليها السلام ، وهناك إلى هذا الوقت ، رخامة مكتوب عليها : « الحمد للَّه‌مبيد الأمم ، ومحيي الرّمم ، هذا قبر فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سيِّدة نساء العالمين ، والحسن بن عليّ بن أبي طالب ، وعليّ بن الحسين بن عليّ ، ومحمّد بن عليّ ، وجعفر بن محمّد رضوان اللَّه عليهم أجمعين » « 1 » . فلو كان مرقدها الطّاهر عند هذه المزارات ، لكان اسمها مكتوباً على هذه الرّخامة الّتي كانت في عهد المسعوديّ في القرن الرّابع ، ولم يخف مرقدها على المؤرِّخين ، كما أنّ مرقد زوجها عبداللَّه بن جعفر معروف قديماً وحديثاً ، وقال السّمهودي أنّ عبداللَّه بن جعفر مدفون مع عمّه في قبّة أوّل البقيع . ولكان لمرقدها ذكر ، ولو في القرون الأولى ، كما بقي لمن دونها في الرّتبة من بني هاشم ، بل ولمن يمتّ إليهم بالولاء أيضاً . لم يخف على أهل المزارات والتّاريخ ذكر وفاة أمّ البنين ومدفنها ؛ ففي كنز المطالب المخطوط للعلّامة محمّد باقر القراباغيّ : أنّ أمّ البنين توفّيت بعد مقتل الحسين ، ودفنت بالبقيع ، بالقرب من فاطمة الزّهراء . إذاً لم يخف مدفن أمّ البنين وخبر وفاتها بالمدينة صريحاً ، فكيف يخفى خبر وفاة العقيلة بالمدينة ومحلّ دفنها هناك ؟ على أنّ الّذين ذهبوا إلى هذا القول إنّما مستندهم الاستصحاب الأصوليّ ، وهو أنّه ثبت أنّ العقيلة زينب عليها السلام دخلت المدينة بعد محنة أخيها وروجوعها من الشّام ، وكانت بالمدينة في قيد الحياة ، ثمّ شككنا : هل ماتت في

--> ( 1 ) - التّنبيه والإشراف للمسعوديّ ص 260 طبع مصر .