مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

334

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

قدّمنا تراجم عدّة من قدامي المؤرِّخين الّذين ألّفوا في تاريخ مصر ، وهم أكثر اهتماماً بضبط الوقائع المتعلّقة ببلادهم ، وفي رعيلهم الأوّل عزّ الملك محمّد بن عبداللَّه الحرّانيّ المسبحيّ المتوفّى 420 ه ، الّذي ألّف في أخبار مصر في ثلاثة عشر ألف ورقة ، كما ذكره ابن خلّكان وابن تغرى بردى « 1 » . ونحن نورد هنا أسماء جماعة من مؤرِّخي مصر ممّن قصر همّه في تأليف الكتب في خطط مصر ومساجدها ومقابرها المقصودة للزّيارة ، ومن ألّف في أخبار ملوك مصر وحوادثها الجامعة ، وكتبهم تعدّ مصادر وثيقة في تاريخ مصر بالخصوص . 1 - المقريزيّ : أحمد بن عليّ بن عبد القادر المقريزيّ ، المتوفّى 845 ه ، أصله من بعلبك من محلّة المقارزة ، وولد في مصر ، وتفقّه على مذهب أبي حنيفة ، وله في تاريخ مصر وأخبار الفاطميّين كتب قيِّمة ، ترجمه عمر رضا الكحّالة في معجم المؤلّفين ، ج « 2 » ، ص 11 . ذكر المقريزيّ المشاهد المتبرِّكة عند أهل مصر المقصودة للزّيارة ، وعدّ منها مشهد زين العابدين ، يعني مشهد رأس زيد بن عليّ ، المدفون بمصر ، ومشهد أمّ كلثوم بنت محمّد بن جعفر الصّادق عليه السلام ، ومشهد السّيِّدة نفيسة ؛ وقال في محل آخر : بخارج باب النّصر في أوائل المقابر قبر زينب بنت أحمد بن جعفر بن محمّد بن الحنفيّة يزار ، وتسمِّيه العامّة « مشهد السّيِّدة زينب » « 2 » . وتصريح المقريزيّ هذا يكفي في ردّ ادِّعاء المدّعي أنّ قبر السّيِّدة العقيلة بمصر كالكشف عن منشأ وهم العامّة . ويذكر المقريزيّ الشّيعة بمصر ورسومهم في عهد الفاطميّين واجتماعهم يوم عاشوراء عند مشهد كلثم والسّيِّدة نفيسة « 3 » ، ولكن لا نجد في جميع كتبه ذكراً لقبر العقيلة زينب الكبرى ، إذ لو كانت هناك تربة للسّيِّدة العقيلة عليها السلام لما فات الشّيعة قطّ أن يجتمعوا عندها وينوحوا ويبكوا في يوم عاشوراء ، كما كانوا ينوحون ويبكون على الحسين عليه السلام

--> ( 1 ) - تاريخ ابن خلّكان ، ج 1 ، ص 653 ، والنّجوم الزّاهرة ، ج 4 ، ص 271 . ( 2 ) - الخطط المقريزيّة ، ج 2 ، ص 289 و 290 ، وج 3 ، ص 334 و 353 ، طبع بيروت . ( 3 ) - نفس المصدر واتعاط الحنفاء بأخبار الفاطميّين الخلفاء له أيضاً ، ص 197 و 198 .