مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
329
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ولا أقلّ من أن يذكره المؤرِّخون الّذين نشأوا في مصر خاصّة ، ولكنّهم بأجمعهم لم يشيروا إليه أدنى إشارة . وتتجلّى لنا هذه الحقيقة ، بعدما نرى اهتمام المصريّين بإحاطة الأخبار ، وضبط الحوادث المتعلِّقة ببلادهم ، وتوسّعهم في تنسيقها وتزويقها بما هو موضع عجب وإعجاب ، فأوّل مدوِّن لتاريخ مصر في الإسلام هو عبدالرّحمان بن عبد الحكم المصريّ المتوفّى 257 ه ، له في تاريخ مصر كتاب حافل سمّاه ( منهج السّالك في أخبار مصر والقرى والممالك ) ، يوجد مخطوطاً في المتحف البريطانيّ ، ذكر فيه تراجم كثير من الصّحابة ممّن دخل مصر . وتبعه أبو عمرو محمّد بن يوسف الكنديّ ، المتوفّى 354 ه ، وله عدّة تأليفات في تاريخ مصر ، وطبع له « ولاة مصر » حديثاً في بيروت ، ثمّ برع في تدوين أخبار مصر والإحاطة بحوادثها أبو محمّد حسن بن إبراهيم بن ذولاق اللّيثيّ المصريّ المتوفّى 387 ه ، ومجهوداته في التّدوين تمتاز عن مجهودات أسلافه دقّة وبراعة واستكمالًا ، ترجمه ابن خلّكان « 1 » ، وقال : كان فاضلًا في التّاريخ ، وله خطط مصر وتاريخ مصر وفضائل مصر . ثمّ تلاه في هذا الموضوع عزّ الملك محمّد بن عبداللَّه بن أحمد الحرّانيّ المسبحي المتوفّى 420 ه ، وترجمه ابن خلّكان وذكر له تاريخ مصر في ثلاثة عشر ألف ورقة « 2 » . ثمّ المؤرِّخ المتتبِّع القاضي أبو عبداللَّه محمّد بن سلامة القضاعيّ الشّافعيّ المتوفّى 453 ه ، ولم يقصر همّه على ضبط الحوادث التّاريخيّة فقط ، بل ألّف في المزارات المقصودة للزّيارة والتّبرّك الّتي تُشدّ إليها الرِّحال ، وله في هذا الموضوع كتاب « أنس الزّائرين » ترجم فيه السّيِّدة نفيسة ، وعيّن مدفنها ، وليس فيه لقبر زينب الكبرى عين ولا أثر ، ومن المتأخِّرين ممّن توسّع في التّدوين محمّد بن سرور البكريّ المتوفّى 1061 ه ، وله في التّاريخ
--> ( 1 ) - تاريخ ابن خلّكان ، ج 1 ، ص 168 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ص 653 ، وراجع لتراجم هؤلاء المؤرِّخين بالتّفصيل « مؤرِّخو مصر الإسلاميّة » للأستاذ محمّد عبداللَّه عنان ، طبع لجنة التّأليف والتّرجمة في القاهرة .