مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

328

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

حديث مدفنها : الأقوال في مدفن العقيلة زينب ( سلام اللَّه عليها ) منحصرة في ثلاثة أماكن . فمن قائل أنّها في جبانة البقيع مع أسرتها الكريمة ، وهذا القول يرتكز على ظنّ وتخمين ، إذ لو كان لها قبر بالبقيع لجاء ذكره صريحاً في الكتب المؤلّفة في مزارات المدينة المنوّرة قديماً وحديثاً ، كما احتفظ التّاريخ بذكر عددٍ وافٍ من قبور من هو دونها فضلًا عن قومها ، بل ولمن يمتّ إليهم بالولاء وتلقّتها أهل المدينة عن آبائهم يداً عن يد . ومن قائل أنّها مدفونة في مصر ، وهو قول منشؤه اشتراك الاسم ( زينب ) بين نساء كثير ، والذّهن أسرع انتقالًا إلى الفرد الأكمل ؛ وسوف تعرف أنّه لم يدخل أحد من ولد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام لصلبه مصر ولم يمت بها . ومن قائل أنّها مدفونة في قرية ( راوية ) بغوطة دمشق ، وهذا القول له شواهد جمّة ، وشهرة ضافية بين أهل الشّام قديماً . وتحدّثنا الكتب المؤلّفة في ترجمة السّيِّدة نفيسة المتوفّاة 208 ه بمصر ، من مؤلّفات أعلام القرون الوسطى ، أنّها زارت مشهدها سنة 193 ه ولنا في هذه الأقوال الثّلاثة بحوث رصينة طافحة بالدِّقّة والتّحقيق على ضوء مئات المصادر فيما يلي ، واختيار الأصحّ ، فالأصحّ منها موكول إلى القارئ الكريم بعد تشبّعه من هذه البحوث المقنعة واللَّه وليّ التّوفيق . بحثنا حول المشهد الزّينبيّ في مصر : ما زلنا نسمع عن جماعة من العلماء ، ونقرأ في ثلّة من الكتب ، أنّ قبر العقيلة السّيِّدة زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام في بلدة القاهرة عاصمة حكومة مصر ، حتّى أنّ أكثر المؤلِّفين في عصرنا يتناقلونه في بحثهم عن هذا الموضوع . وإلى هذا الرّأي مال العلّامة الشّيخ جعفر النّقدي النّجفيّ رحمه الله ، وكنّا قبل خوضنا في هذا البحث نذهب إلى هذا الرّأي تعويلًا على الشّيخ النّقدي رحمه الله . بيد أنّ تنقيبنا وبحثنا العميق زحزحنا عن هذا الرّأي - لأنّ رحلة السّيِّدة العقيلة عليها السلام إلى مصر ، وإقامتها هناك ، وتلبيتها لداعي حمامها ، وحديث مدفنها بها ، قضيّة من أهمّ القضايا الّتي لا يفوت ذكرها كلّ مؤرِّخ يقظان محيط بالأخبار والآثار .