مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
322
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
والقائلون بأ نّها مدفونة بالشّام يرون أنّها سافرت إلى دمشق ، وذلك بسبب قحط أصاب المدينة ، وكانت لزوجها عبداللَّه بن جعفر قرية بالقرب من دمشق ، فأخذها عبداللَّه بن جعفر إلى الشّام فراراً من المجاعة ، فمرضت هناك وماتت ودفنت في المكان المعروف حاليّاً في قرية راوية ، حيث مزارها الآن . ونتيجة القول : إنّ السّيِّدة زينب بعدما عانت من المصائب والرّزايا ، لم تعش سوى فترة قصيرة لا تتجاوز سبعة عشر شهراً ، ثمّ وافاها الأجل في الخامس عشر من شهر رجب سنة 62 هجريّة . وسواء كانت العقيلة مدفونة في الشّام أو في مصر أو المدينة ، فإنّ الغرض من زيارتها إنّما هو الاستنارة بروحها البطلة الشّجاعة والتّزوّد من روحانيّتها ، وطلب التّوفيق للسّير في دربها وطريقها ، وهذا يحصل أيضاً بالإخلاص في زيارتها - أينما كانت - بقصد الرّجاء . والاختلاف في محلّ قبرها وتاريخ وفاتها لا يؤثّر شيئاً في شخصيّتها وعبقريّتها ، فهي أينما كانت بطلة عبقريّة يعترف بشجاعتها وبسالتها التّاريخ ، ويقف عظماء التّاريخ أمام عظمتها مبهوتين . الصّادق ، زينب وليدة النّبوّة والإمامة ، / 189 - 192 والسّفرة الأخيرة ، كانت مع زوجها عبداللَّه بن جعفر رحمه الله ، حين جاء بها إلى دمشق ليتعاهد أمور ملكه في قرية راوية ، وفي هذه السّفرة توفّيت ودفنت في راوية من أعمال دمشق ، والّتي تبعد عنها من الجهة الشّرقيّة الجنوبيّة ما يقرب من سبعة كيلومترات ، وتعرف اليوم بقرية قبر السّتّ ، ولم يحدِّثنا التّاريخ عن غير هذه السّفرات للسّيِّدة زينب عليها السلام . وقد جهدَ الفاطميّون في عهدهم على أنّه يجعلوا مصر شيعية محضة موالية لآل الرّسول ، ومن وجبت على الخلق مجيئهم ، وقاموا بأشياء توطئة لقصدهم منها جلبهم الصّندوق الّذي فيه رأس الحسين عليه السلام من عسقلان « 1 » إلى مصر وبنوا عليه مسجداً فخماً وحتّى
--> ( 1 ) - عسقلان : مدينة كانت على ساحل بحر الشّام من أعمال فلسطين ، وكان يُقال لها عروس الشّام لحُسْنها ، وهي ذات بساتين وضياع ، بها مشهد رأس الحسين عليه السلام وهو مشهد عظيم ، وفيه ضريح الرّأس والنّاس يتبرّكون به ، وقد نقل الفاطميّون رأس الحسين منها إلى مصر .